هل أترك العمل في مؤسسة تفرض نزع الخمار؟
سيدتي نور إخواني القراء، لم أتمكن من اتّخاذ قرار صعب يتعلّق بمصيري في الحياة الأخرى لأنه امتداد لما أعيشه بل هو في الصميم، ولا يمكن أبدا التجرّد منه أو الاستمرار بدونه.أنا سيدة مطلّقة في الثلاثينات، اسودّت الدنيا في وجهي وانغلقت كل الأبواب أمامي عندما رجعت إلى بيت أهلي أجرّ أذيال الخيبة بسبب فشل تجربة الزواج، مما جعلني مرفوضة من طرف الجميع، لأني أثقلت كاهل والدي المتقاعد بمصاريفي رفقة طفل في الثامنة من العمر، لذلك قرّرت البحث عن عمل ولو بأجر زهيد، فلم يكن من السهل تحصيل ذلك، مما جعلني أتحوّل إلى خادمة في بيوت سيدات أكرمهن أزواجهن.كنت أنتقل من بيت إلى آخر، أعمل بجدية وتفاني، وعلى الرغم من ذلك لم تكن صاحبات البيوت في المستوى المطلوب، كن يطالبنني بالمزيد من الاجتهاد مقابل حفنة نقود، لا تساوي ثلث جهدي والأكثر من هذا كن يتعاملن معي بحرص شديد للحفاظ على أزواجهن، علما أني لست من النوع الذي يحبّذ هذه العلاقات، فغايتي الوحيدة كانت تحصيل المال الحلال لكي يبارك الله رزقي، وأنجح في تنشئة ابني التنشئة الصالحة بعدما تنكّر له والده.وأنا في غمرة هذا الذّل، لاح في أفقي الأمل بعدما أخبرتني إحداهن أن مؤسسة عمومية بصدد البحث عن عاملات النظافة، فأسرعت إلى ذات المكان وكان من حظي الفوز بهذا العمل الذي باشرته يوم من بعد، لأنهم كانوا بحاجة ماسّة لمن يُقدّم هذا العمل، سعدت كثيرا لأني تحصّلت على حق الضمان الاجتماعي والراتب والعطلة السنوية، ولأن السعادة لأمثالي لا تعمّر طويلا، فإن مدير المؤسسة فرض علينا نزع الخمار أثناء العمل، لأن النظام الداخلي يفرض ذلك، علما أنه كان متساهلا في البداية فلم يُخضع العاملات لهذا، لكنه سرعان ما فعل، بعدما انتقل الخبر وأصبح هو الآخر مُطالب من رؤسائه بتنفيذ هذه التعليمة التي جاءت صارمة.لقد نزل هذا الخبر على رأسي كالصخر، فلم أجد بدّا من تقديم عطلة مرضية لكي أحمي نفسي من هذا القرار، كحل مؤقت، علما أن العطلة ستنقضي بعد أيام معدودات، فماذا أفعل، علما أني في أمس الحاجة لهذا العمل، وفي نفس الوقت لا أريد التبرّج بعدما ارتديت الحجاب لأكثر من عشرين سنة.
نورة من وهران