هل أتقدّم لخطبتها على الرغم ممّا علمته عن والدها..؟
السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته
سيدتي الفاضلة نور، بعد أن ضاقت بي الدنيا بما رحبت، قرّرت أن أُلقي بما يُتعب تفكيري وما يؤرقني بين يديك، علّني أجد لديك الحل المنير الذي يريح بالي من التفكير ويقودني إلى القرار السليم.سيدتي.. سأختصر لك الموضوع وسأكون صريحا وعلى قدر من الوضوح لأني ومنذ أن وعيت على الحياة كانت تلكم هي مبادئي، والتعقّل في اتخاذ قراراتي المصيرية هو طريقي، خاصة إذا ما تعلّق الأمر بمشروع العمر، فإيمانا مني أن الحياة الزوجية هي حياة التزام وحياة مشاركة؛ تريثت كثيرا في اختيار رفيقة دربي، ولأن الوقت قد حان وأحوالي المادية باتت سانحة، بدأت رحلة البحث عن زوجة أسكن إليها وتسكن إلي.وأثناء رحلتي هذه كنت دائما أعمل بقوله صلى الله عليه وسلم “…اضفر بذات الدين تربت يداك….” وهذا الأخير هو الأمر الذي وجدته في الفتاة التي عرّفوني بها مؤخّرا، فعزمت النّية وقرّرت التقدّم لخطبتها، سألت عن أهلها وعن والديها وإخوتها، فوجدت أن إخوتها مضرب المثل في الأخلاق، إلا أني صُدمت بأحد من أهل منطقتها حين أخبرني أن والدها رجل مدمن على الكحول، أمر اقشعر له بدني وجعلني أتردّد في الخطوة الموالية لأرسم الأمور معها، وما زادني حيرة وقلقا هو تجاهلها للأمر حين واجهتها بالخبر، بل أكثر من هذا فقد قالت وبلهجة التردّد أنها لم تلاحظ أمرا كهذا في البيت، لكن خارج المنزل هي لا تعلم شيئا، جوابها سيّدتي زادني حيرة وجعلني أتخوّف من التقدّم رسميا لخطبتها.صدّقيني سيدتي إن قلت لك أن الفتاة في غاية الأخلاق وأني لا أريد أن أخسرها، لكن كلّما فكّرت في أنّ والدها مدمن كحول أتراجع إلى الوراء أخاف من مستقبلي ومستقبل أطفالي معها خاصة وأن الرسول عليه الصلاة والسلام يقول: “اختاروا لأولادكم الأخوال..”أرجو النصيحة سيّدتي في القريب العاجل، لأني في أمسّ الحاجة إليها وما لجوئي إليكم إلا لكبير ثقتي فيك وفي هذه الصفحة الغرّاء وفي الردود النيّرة سيدتي، وإلى ذلكم الحين تقبّلي مني أسمى عبارات الشكر.
الحائر “ع” من العاصمة
الرّد:
بني.. صدّقني إن قلت لك إنه نحن من عليه أن يشكركم على الثقة التي تمنحوننا إياها، خاصة حين يتعلّق الأمر بمستقبلكم وحياتكم.بني لقد احترمت كثيرا رجاحتك ورزانتك التي تميّزت بها في هذه الحياة منذ أن وعيت فيها، وهذا ما سأستغلّه في ردّي وأخاطب فيك ذاك العقل الكبير الذي يميّز بين الأمور ويفرّق بين الصالح والطالح، حقيقة إن الحياة الزوجية هي حياة مقدّسة وحياة سكينة وهي أيضا حياة مودّة ورحمة، ولابدّ على كل من يفكّر في إتمام نصفه الآخر أن يفكّر مليّا لأنك وكما قلت سالفا، أن الزواج هو رحلة العمر وهو مشروع عظيم يختلف تماما عن باقي المشاريع التي قد نهتمّ لها، لما يحققه لنا من أهداف معنوية تعني راحة الفرد وسكينته وأمانه، فبعد أن يجتمع الطرفان يأتي الأهم وهو التجسيد أو البدء في العمل على نيل ما طمحنا له قبل الزواج، وهذا الأمر بني متوقف على شخصية كلا الطرفين أي الزوجين في حد ذاتهما بأخلاقهما وتربيتهما وطريقتهما في التفاعل مع مختلف الظروف.بني.. إن السعادة الزوجية هي المرأة الصالحة وهي ذات الدين، لأنها ربح وظفر حين تبدأ حسابات الجمال والمال والنسب تزول، وهذا ما يدعوني لأقول لك أن تفكّر كثيرا مادمت قد وجدت في تلك الفتاة الأخلاق والدين والنية الطيبة، فلا يجوز لنا أن نحمّل الفتاة ذنب والدها لأننا في الأول والأخير لا نستطيع أن نختار آبائنا وأمّهاتنا، وهذا ما عليك أنت تضعه نصب عينيك لتّتخذ قرارا صائبا، أنا لست هنا أقول إنه عليك أن تتّخذ القرار بالإيجاب وأنه لابدّ عليك أن تتقدّم للفتاة وإنما أريد فقط أن أوضح لك بعض النقاط وأن أضعك في الصورة لكي تفصل بين الأمور، لأنه ليس من العدل أن نربط مستقبل الأطفال بماضي آبائهم وأمهاتهم، خاصة وأنك قلت أن إخوتها مضربا للمثل في أخلاقهم وكذلك الفتاة، فلا تتهوّر في قرارك حتى لا تنتابك الندامة فيما بعد، وأمام هذه الحيرة يا بني لابدّ عليك من استخارة الله تعالى فلا خاب من استخار الله، فإن كان فيها خير لك في دينك ودنياك يسّرها اللّه وسهل لك الأمور وسدّد خطاك، وإن لم يكن هناك خير لكما في هذا القران سيبثّ الله السكينة والطمأنينة في قلبيكما ويرزقكما من حيث لا تحتسبان.لا تحمّل نفسك بني أكثر من طاقتها، ولا تهلكها بالتفكير، فوّض أمرك لله فهو الأعلم بما هو خير لك ولها أيضا.
ردّت نور