هل أرتبط بها على الرغم من أنها لا تحبني
السلام عليكم ورحمة اللّه تعالى وبركاته
سيّدتي الكريمة، بعد أن سُدّت السبل في وجهي واستحال استمراري على هذه الحالة، قررت أن أراسلك وكلّي يقين بأنني سأجد جوابا شافيا لديك، فكلامك وحده سيّدتي كمثل البلسم الذي إذا وضعناه على الجرح شُفي.سيّدتي، أنا شاب ظننت نفسي قد وجدت ضالتي في فتاة هي في الأصل قريبتي، فتقدمت لخطبتها رسميا ومنحتها كل ما تستحقه من هدايا ومهر ومال، ولم أدخر جهدا في جعلها سعيدة سعادة تحسدها عليها العديد من تريباتها.مشكلتي سيّدتي بدأت بعد نيل فتاتي لشهادة البكالوريا، حيث فرحت لأجلها فرحة لا توصف وخلتها ستكون أسعد لأنني كنت قدم السعد عليها،إلا أنني تفاجأت بها تتغيّر جذريا، فمكالماتها تناقصت إن لم نقل انعدمت، كما أنّ مشاعرها التي كانت في البدء متأجّجة تجاهي باتت باردة، وهذا ما دفعني لأن أصارحها في الموضوع، فوجدتها تخبرني بأنها فكرت مليا في الموضوع وقد وجدت أن زواجنا مستحيل، حيث أنها تريد إكمال دراستها، كما أنها متأكدة من أنها ستكون عاجزة عن إسعادي وخدمتي .لم أكن يوما لأقبل بقرار الخطيبة، لكنني وجدت نفسي وبطلب منها أخبر أهلي برغبتي في فسخ ما بيننا من خطبة رسمية، لأتفاجأ برفضهم المستميت لما نويته لا لشيء إلا حتى لا تعم الفضيحة بين أفراد عائلتينا وحتى لا يكون خيارنا الطائش سببا في تشتيت الشمل.فماذا أفعل سيّدتي، هل أكمل ما بدأته من مسألة الارتباط بقريبتي على الرغم من أنها ترفضني، علما أن خجلها وخوفها منعاها من مصارحة أهلها، كما أنني لا أخفيك بأنني لا زلت أحبها. أنيري دربي سيدتي، فأنا تائه.
التائه من الوسط
الرّد:
هوّن عليك أخي ولا تيأس من رحمة اللّه، ولا تكن طائشا في حل هذا الموضوع حتى لا تشوّه صورتك وصورة أهلك.ليس من الجميل أن نتراجع عن قرار أو وعد قطعناه على أنفسنا وعلى آخرين لا ذنب لهم إلا أنهم صدقونا ووثقوا بنا، وهذا هو تماما حال خطيبتك التي منحتك موافقتها في البدء على أن تكمل مشوار الحياة إلى جانبك، لتتراجع عن قرارها بعد أن فتحت لها أبواب وأفاق أخرى في الحياة، فقررت التخلص منك وكأني بك كنت سد خانة بالنسبة لها، قبل أن تنال الشهادة التي فتحت لها أعينها بطريقة خاطئة.لست مجبرا أخي أن تتحمّل عدم حب هذه الفتاة لك أو إرضاء والديك اللذان أعطيا لكلام الناس أكبر اعتبار، في حين لم يفكرا في سعادتك بالمرة، وما عليك إلا أن تخرج من صمتك بما بإمكانه أن يجعلك سعيدا ومرتاحا طيلة حياتك.أقنع ذويك بأنك لن تعرف للسعادة طعما مع فتاة هي التي تريد فسخ خطبتها منك، حيث أنه لا يجوز وفي أي حال من الأحوال أن تحمّل نفسك هذه المسؤولية بمنطلق الحب وبدافع الرجولة، تاركا هذه الفتاة تظهر في صورة البريئة وهي التي تحجّجت بالخجل والخوف حتى تجعلك أنت في فوهة بركان ستكون أول من تحرقه حممه.لا يقبل أيّ رجل في الدنيا أن يعيش إلى جانب امرأة لا تحبه، فالزواج الصحيح أخي مبني على التفاهم والحب، وليس على طرف يبذل كل ما لديه من قوى حتى يسعد الطرف الآخر الذي يبقى بارد المشاعر ولا يبدي حتى تقديره للنعمة التي حباه اللّه بها، ومن هذا المنطلق أنصحك أخي بأن تضع النقاط على الحروف مع أهل الخطيبة الذين عليهم أن يعلموا بالأمر حتى تُبرّأ نفسك مما قد يطالك مستقبلا.تيقن أخي أن الحياة جميلة وأن أجمل ما فيها الأمل، فكن متفائلا وضع في الحسبان أن القلب الذي جرحته الخطيبة اليوم سيتعرف لا محالة على من يقدّره ويحترمه ويحبه، فلا تندم على ما مضى، ولتشكر الصدف التي كشفت من كنت تنويها شريكة لحياتك قبل فوات الأوان على حقيقتها.
ردّت نور