إعــــلانات

هل أسأت الاختيار أم تسرّعت في‮ ‬الإفصاح عن القرار‮ ‮ ‬

هل أسأت الاختيار أم تسرّعت في‮ ‬الإفصاح عن القرار‮ ‮ ‬

سيدتي‮ ‬الفاضلة نور‮ ‬السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بداية أشكرك جزيل الشكر على الفضاء الرحب وعلى الصدر والقلب الحنون الذي‮ ‬فتحتيه لنا لكي‮ ‬نجد من خلاله متنفّسا لهمومنا وانشغالاتنا،‮ ‬وهذا ما شّجعني‮ ‬على مقاسمتك مشكلتي‮ ‬علّني‮ ‬أجد لديك ما‮ ‬يثلج صدري‮ ‬ويجيب على الأسئلة التي‮ ‬حيّرت فكري‮.‬سيدتي‮.. ‬أنا أستاذ جامعي‮ ‬وعلى قدر كبير من التواضع والأخلاق والتربية والكلّ‮ ‬يشهد بذلك وللّه الحمد،‮ ‬إذ‮ ‬يرجع الفضل إلى والدي‮ ‬اللّذين ربوني‮ ‬تربية دينية محورها وأساسها حب اللّه والالتزام بشرعه‮. ‬تعرّفت مؤخّرا على فتاة طالبة في‮ ‬الجامعة،‮ ‬ولاحظت مع مرور الأيام انجذابا منها تجاهي‮ ‬حتى عرضت علي‮ ‬أن أساعدها في‮ ‬مذكرة نهاية الدراسة،‮ ‬ولا أخفي‮ ‬عليك سيّدتي‮ ‬فقد تحرجت في‮ ‬البداية واعتذرت لها ولكنها أصرّت على أن نكون معا في‮ ‬مذكرة نهاية الدراسة،‮ ‬وفعلا مرّت علينا أيام مليئة بالجدّ‮ ‬والعمل والنشاط الذي‮ ‬كللّ‮ ‬بحصولها على تقدير كبير في‮ ‬الكلية‮. ‬ولا أخفيك فقد شعرت بانجذاب إليها وأخفيت شعوري‮ ‬ذاك حتى إكمال المذكرة وإنهاء الدراسة لأفاتحها في‮ ‬مشروع حياتنا معا مقترحا عليها الزواج وتكوين حياة ملؤها التضحية والمسؤولية إلى جانب الحب والاستقرار والسعادة لتفاجأني‮ ‬بجواب ما كنت انتظره منها البتة؛ حيث رفضت بحجة إتمام الدراسة والحصول على عمل وأنها تكره الحديث عن الزواج والأسرة بحجة أنها‮ ‬غير قادرة على تحمّل المسؤولية‮. ‬نصحتها أن تخبر والديها بعرضي‮ ‬لتفاجأني‮ ‬مرة أخرى بأنه لا أحد في‮ ‬هذه الدنيا له الحق أن‮ ‬يتدخّل في‮ ‬حياتها وأنّها هي‮ ‬فقط من تقرّر لحياتها‮. ‬أردتك سيدتي‮ ‬أن تُفهميني‮ ‬أمن الحكمة أن نرفض شخصا تتوفّر فيه مواصفات‮ ‬يحسده عليها الكثيرون وبعذر وحجة كتلك؛ ألم‮ ‬يقل صلى الله عليه وسلم‮: “‬إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه ألا تفعلوه تكن في‮ ‬الأرض فتنة وفساد كبير”؛ وللإشارة فقد تعرّفت على أبيها وأخيها ولمست من حديثهما تلميحا بالقبول وترحابا بقدومي‮ ‬يوما كخاطب لابنتهم فأردت استشارتها في‮ ‬الموضوع هي‮ ‬أولا حتى إذا رأيت منها قبولا تقدّمت لخطبتها رسميا حتى أجنّب والدي‮ ‬موقفا لم أكن أتوقعه‮.‬أكان انجذاب الفتاة لي‮ ‬فقط لمصلحة ظرفية زال بمجرد زواله؟،‮ ‬أم هو خداع؟،‮ ‬أم هو جسّ‮ ‬للنبض لمعرفة إصراري‮ ‬على قبولها كزوجة لي؟؛ توجّهت لك سيدتي‮ ‬لكي‮ ‬توضّحي‮ ‬لي‮ ‬الأمر وأن ترشديني‮ ‬بما‮ ‬يجب عليّ‮ ‬فعله؟ فلا تبخلي‮ ‬عليّ‮.‬
ابنك من سعيدة‮ ‬
الرّد‮:‬
بني،‮ ‬لقد سُررت كثيرا بتواصلك معنا وسرّرت أكثر على الثقة الكبيرة التي‮ ‬منحتها إيانا والتي‮ ‬جعلت قلبك كتابا مفتوحا قرأت من خلاله ألمك ومدى تحسّرك على حب لم تجنِ‮ ‬بعد ثماره،‮ ‬وقرأت في‮ ‬نفس الوقت الأمل الذي‮ ‬تتطلّع من خلاله إلى راحتك‮..‬بني‮.. ‬تأكّد أن الزواج قسمة ونصيب،‮ ‬والإنسان في‮ ‬هذه الحياة لن‮ ‬يأخذ إلا ما كتب اللّه له سواء شئنا أم أبينا،‮ ‬لذا فأنا أدعوك أولاً‮ ‬لأن تهدّئ من روعك وتحكّم عقلك لكي‮ ‬لا تزيد الطينة بلّة ولكي‮ ‬لا تجعل الفتاة تنفر منك أكثر وأكثر،‮ ‬واعلم أن الرفق ما كان في‮ ‬الشيء إلا زانه وما خلا من شيء إلا شانه،‮ ‬واحمد الله أنه حباك بميزات فضيلة من علم ودين وأخلاق رفيعة،‮ ‬وهذا‮ ‬يقود لا محال إلى الرضا بقضاء اللّه وقدره،‮ ‬والتحلّي‮ ‬بالحنكة لتسوية كل ما هو عالق في‮ ‬حياتك إن شاء الله‮..‬لكن اسمح أن أكون صريحة في‮ ‬مثل صراحتك وأن أطرح عليك هذا السؤال الذي‮ ‬أظنّه مفتاح التيه الذي‮ ‬تعيشه وجواب الأسئلة التي‮ ‬تحيرك حيال تلك الفتاة،‮ ‬فهل قبولك مساعدة الفتاة كانت للرسالة النبيلة التي‮ ‬تقوم عليها في‮ ‬الكلية ولأنك أستاذ وفي‮ ‬خدمة كل الطلبة دون تمييز‮..‬؟،‮ ‬أم أنه جاء نتيجة إعجاب من طرفك أيضا ومحاولة في‮ ‬نفس الوقت التقرّب منها وكسب ودّها؛ وبالتالي‮ ‬الفوز بها كرفيقة درب على الحلو والمرّ‮..‬؟بني‮.. ‬إن كنت فعلت ذلك فقط من أجل كسب حبها فعذرا إن قلت أنك أخطأت وأن الفتاة معذورة في‮ ‬رفضها لأنها لم تكن تنتظر منك ما عرضت عليها،‮ ‬وربما الإعجاب الذي‮ ‬لمسته منها لم‮ ‬يكن سوى تقديرا لأستاذ له خبرة ومعرفة‮ ‬يمكن أن تساعدها في‮ ‬تحضير مشروع نهاية دراستها،‮ ‬وتؤهّلها بالتالي‮ ‬للنجاح والرقي‮ ‬في‮ ‬ذلك،‮ ‬أما عرضك لها فقد كان مفاجأة لم تكن لتخطر على بالها؛ وهذا ما جعلها تتّخذ القرار بتلك السرعة وترفض الفكرة بتلك الطريقة،‮ ‬وفي‮ ‬هذا الحال أقول لك عليك بالصبر والمحاولة مرّ‮ ‬أخرى؛ موضحا لها استعدادك لدعمها وتشجيع نجاحها وحرصك الشخصي‮ ‬على مواصلة دراستها بما أنها تحجّجت بذلك واعتبرت الزواج عقبة لتألّقها ومتابعة رسالتها العلمية والعملية‮.‬أما إن كنت‮ ‬يا بني‮ ‬قدّمت المساعدة جرّاء ما‮ ‬يمليه عليك ضميرك المهني‮ ‬والعلمي؛ فتأكّد أن اللّه سيُجازيك بخير الجزاء ويرزقك من حيث لا تحتسب،‮ ‬واعلم أنه لن‮ ‬يصيبنا إلا ما كتب اللّه لنا‮.. ‬وهنا أنصحك‮ ‬يا بني‮ ‬الإكثار من الاستخارة فلا خاب من استخار اللّه‮.. ‬وإن كان زواجك منها فيه خير كثيرا فأكيد أنك ستنال نصيبك الطيب‮.. ‬أما إن رفضت رفضا قاطعا فلا‮ ‬يجب أن تصرّ‮ ‬عليها أكثر وابحث عن سعادتك ثانية وتأكد أن الحياة تحمل لك فقط الجميل والأروع مادام قلبك‮ ‬يحمل في‮ ‬أركانه أيضا الجميل والطيب‮. ‬وفي‮ ‬الأخير،‮ ‬ما عساي‮ ‬إلا أن أقول لك توكّل على الله،‮ ‬ولا‮ ‬يجب أن تتحلّى بأفكار سوداوية تنقص من همّتك وتفقدك ثقتك،‮ ‬ولتكن متفائلا وواثقا في‮ ‬حكمة الله في‮ ‬الكون،‮ ‬اعمل بالأسباب ولترضى بالنصيب‮ ‬يا بني‮.‬
ردّت نور‮ ‬

رابط دائم : https://nhar.tv/8FqUt
إعــــلانات
إعــــلانات