هل أقبل به زوجا على الرغم من أنه لا يناسبني
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيدتي الكريمة.. أنا فتاة لم تنل حظها من الدنيا لدرجة أنها باتت تتوجّس من المستقبل وما سيحمله لها من مفاجآت قد لا تسرّ الخاطر.قد تتساءلين سيدتي عن مشكلتي، فأخبرك بأني كنت منذ نعومة أظافري لا أعير اهتماما للعلاقات العاطفية التي كنت أراها مضيعة للوقت ومساسا بشرف أسرتي، فكان ترفّعي كبيرا لدرجة أن قلبي لم يخفق لأحد، لأجد نفسي وبعد مرور الزمن قد بلغت الأربعين من العمر، وأنا أجهل كل شيء عن عالم الجنس الخشن، وإحساسا مني بتضاؤل فرص الظفر بعريس لائق في هذا العمر بالذات، قبلت بشاب بدت عليه ملامح الجدّية والمسؤولية في أن يكون رفيق دربي، لتبدأ بعدها مباشرة معاناتي النفسية.سيدتي.. قد لا تصدّقي أني لم أجد في هذا الرجل شيئا يُعجبني أو يُثير اهتمامي، فهو إنسان سطحي غير رومانسي، أُحسّه متكلّفا زيادة عن اللزوم، كما لا أخفيك أني لم أجد فيه ما يوحي بالحب، إذ إنه اختارني لمجرد أني أشغل مركزا مرموقا ولأني بنت عائلة محترمة.أحسست بأني أسأت الاختيار، فهذا الشاب لا يناسبني، كما أن مستقبلي معه غير مضمون، فماذا أفعل، هل أقبل به زوجا على الرغم من أنه لا يناسبني أم أقطع علاقتي به، علما أن عائلتي لن تقبل بالأمر مهما كان، خاصة وأن أبي رأى في تقدّم هذا الرجل لي معجزة لم تكن لتتحقّق.ماذا أفعل سيدتي، هل أترك الحال على ما هو عليه أم أغيّره لصالحي، أنا في حيرة من أمري فلا تبخلي عليّ -سيدتي- بما بإمكانه أن يُغيّر مجرى حياتي إلى الأفضل.
الحائرة من الغرب
الرد:
هوّني عليك أختاه.. ولا تُضخّمي الأمور، فأنا أظن أنك وحدك التي جعلت من اللاّشيء مشكلة، والدليل اتّهامك لشخص لا ذنب له في الحياة إلا أنه اختارك لحسبك ونسبك، لتحمّلينه كلّ هذه العيوب التي تستطيعين تصحيحها بقليل من الشجاعة وكثير من الإرادة، إذ إنك منحته فرصة التقدّم إليك لتكتشفي بعدها أنه غير مناسب لك، فيما كان الأجدر بك أن تفكّري في المسألة مليّا قبل تقريرك قبولها وإشهار مراسيمها.أختاه.. ذكرتِ في رسالتك، أنك لست من النوع الذي يبحث عن الترّهات والتوافه في العلاقات العاطفية التي تصادفك، وها أنت تتناقضين مع نفسك، إذ إنك تبحثين عن تدارك ما فاتك في شبابك وأنت في هذا السنّ المعروف عنه الرزانة والتعقّل، ثم إن الحب والتعبير عنه ليس محدّدا بالعمر أو السن، ولا يختلف اثنان على أنه بإمكانك تدارك ما فاتك مع هذا الرجل الذي لم يختر الطرق الملتوية، والدليل أنه دخل البيوت من أبوابها.تحدّثي إليه وأخبريه بما يجول في خاطرك بلا خجل، فقد تجدينه هو أيضا يبحث لديك عن الحب ولا شيء غيره، لأنه ما من زوج في هذه الدنيا إلا ويبحث لدى شريكه عن أجمل المشاعر، وأظن أنك محظوظة لأنك وجدت من لا يراوغ أو يتلاعب بك، خاصة وأنك في مثل هذه المرحلة من العمر، أكثر ما تحتاجين إليه إنسان محترم وصادق لا يعبث بقلبك ولا بشرف أسرتك.أعيب عليك اتّهامك لهذا الشخص بأنه غير مناسب لك، فقد تكونين أنت غير المناسبة له، فلتفكّري مليّا في طبع كل واحد منكما، وستجدين حتما الحلقة المفقودة لا محال، والتي ستُمكّنك من العثور على الطريق الصحيح الذي ستسلكينه مع شريك حياتك، الذي قد يكون الخجل أو الحياء هو ما يمنعه من التقرّب منك بالصفة التي تريدينها وترغبينها.أختاه.. الحياة ليست مبنية على أمور عبثية نحيا بها، وإنما علينا أن نبحث عن المفقود مدّة ليكون لإيجاده بعد تعب وعناء لذّة لا مثيل لها، فلا تقلقي واعلمي أن الله منحك نعمة لا تقدّر قيمتها.امنحي لنفسك فرصة لتعرفي المعنى الحقيقي للحب الصادق ولا تحاولي فسخ خطوبتك، إذ إنك ستفتحين عديد الأبواب للغط كبير من طرف كل من يعرفك وكل من لا يعرفك، كما أنك ستجعلين ذويك أيضا يتحمّلون عاقبة قرارك الذي حلّه بين يديك وحدك.أتمنى أن يكون لكلماتي كبير الأثر فيك، فليس من السهل أن نخسر فرصة ذهبية في مثل هذا السن، ولتحمدي الله على نعمة،تفتقدها كثير من الفتيات في زمن عزف فيه الشباب عن الزواج، وبات الجميع يلهث وراء عيشة المجون واللهو والعبث، وأصبح الزواج الصحيح خرافة.
ردّت نور