إعــــلانات

هل أُلبّي‮ ‬نداء العقل أم أستجيب لرغبة القلب

هل أُلبّي‮ ‬نداء العقل أم أستجيب لرغبة القلب

سيّدتي‮.. ‬اسمحي‮ ‬لي‮ ‬أن أرمي‮ ‬بما‮ ‬يُخالجني‮ ‬من أسى بين‮ ‬يديك‮.. ‬فأنا متعبة وفي‮ ‬حاجة إلى ميناء سلام أرسو عليه‮.. ‬لم أجد ما أستهلّ‮ ‬به رسالتي‮ ‬غير أن أخبرك بأنّي‮ ‬حقا تائهة بين تحكيم عقلي‮ ‬و‮ ‬يمليه عليّ‮ ‬قلبي،‮ ‬وأجد نفسي‮ ‬عاجزة عن أخذ قرار صائب،‮ ‬يمنحني‮ ‬الاستقرار في‮ ‬حياتي‮ ‬بصفة عامة،‮ ‬ومستقبلي‮ ‬على وجه التحديد‮.‬سيدتي‮.. ‬أنا فتاة في‮ ‬مقتبل العمر،‮ ‬ارتبطت عاطفيا بشاب محترم لا‮ ‬يعيبه شيء سوى نقص إمكاناته المادية التي‮ ‬حالت دون ارتباطما،‮ ‬إلا أن الوعد بالوفاء والاجتماع تحت سقف واحد هو أكثر ما‮ ‬يجمعنا‮.‬مشكلتي‮ ‬بدأت سيّدتي‮ ‬في‮ ‬اليوم الذي‮ ‬لمحني‮ ‬فيه أحد أصدقاء أخي،‮ ‬والذي‮ ‬قصد والدي‮ ‬طالبا‮ ‬يدي؛ لتبدأ بعدها مأساتي،‮ ‬حيث ألحّت والدتي‮ ‬وبإصرار من والدي‮ ‬على أن أقبل بهذا الشاب الذي‮ ‬لا‮ ‬ينقصه من الأمور المادية شيء‮.‬وعوض أن أفرح للأمر سيدتي‮.. ‬ذرفت بدل دموع الفرحة دموع الأسى،‮ ‬لأني‮ ‬لم أكن لأقبل بمجرد التفكير في‮ ‬أن أكون زوجة لرجل آخر‮ ‬غير حبيبي‮ ‬الذي‮ ‬وجدته‮ ‬يستقبل الأمر بكل برودة،‮ ‬وكأنّي‮ ‬لا أعنيه،‮ ‬ولعلّ‮ ‬هذا ما زاد من ألمي‮ ‬وجعلني‮ ‬أحسّ‮ ‬بأني‮ ‬في‮ ‬مفترق الطرق بعد أن تاهت أفكاري‮ ‬وتشتّتت‮.‬لا أخفيك أني‮ ‬فكّرت كثيرا في‮ ‬الأمر،‮ ‬وقد وجدت بأنه من الغباء تضييع فرصة الارتباط بشاب تقدّم لي‮ ‬ورغب في‮ ‬إكمال نصف دينه معي،‮ ‬لكن حسرة الفؤاد والحب الذي‮ ‬أكنّه لحبيبي،‮ ‬يجعلاني‮ ‬غير قادرة على طيّ‮ ‬هذه الصفحة الجميلة التي‮ ‬لا‮ ‬يختلف اثنان في‮ ‬أني‮ ‬أريد أن أحياها،‮ ‬فماذا أفعل سيدتي؟،‮ ‬بعد أن تهت في‮ ‬هذه الدوّامة التي‮ ‬قلبت حياتي‮ ‬رأسا على عقب،‮ ‬هل أقبل بنداء قلبي‮ ‬الذي‮ ‬يأبى أن‮ ‬يخون الوعد والعهد؟،‮ ‬أم أتبع نداء العقل الذي‮ ‬سأُعدّ‮ ‬مجنونة إن أنا لم أغتنم فرصته‮.‬
أنيري‮ ‬دربي‮ ‬فأنا في‮ ‬أمسّ‮ ‬الحاجة إليك‮.‬
الحائرة من الوسط‮.‬
الرّد‮:‬
عجبًا لحبّ‮ ‬وعهد بالوفاء ما‮ ‬يلبث أن‮ ‬يتحوّل إلى نكران وتملّص عند أول العقبات‮.‬اسمحي‮ ‬لي‮ ‬بُنيّتي‮ ‬أن أستهلّ‮ ‬إجابتي‮ ‬لك على هذا النحو،‮ ‬إذ حزّ‮ ‬في‮ ‬نفسي‮ ‬أن‮ ‬يجعلك الحب في‮ ‬هذه الحالة المزرية بعد أن لمست من الحبيب الذي‮ ‬كنت تُعلّقين عليه الكثير من الآمال؛ تهرّبه من مسؤوليته تجاهك حين سمع بالعريس الذي‮ ‬تقدّم لك،‮ ‬وأظنّه قد أبان عن عدم نيّته في‮ ‬إكمال نصف دينه معك،‮ ‬متحجّجا بنقص إمكاناته المادية والتي‮ ‬أظنّها مجرّد ادّعاءات واهية،‮ ‬إذ إنه بإمكانه أن‮ ‬يجد حلاّ‮ ‬لها حتى‮ ‬يُنقذ حبكما من الضياع وقلبيكما من التشتّت‮.‬كما أنه من الجميل أن ثمّة من شباب اليوم من‮ ‬يدخلون البيوت من أبوابها،‮ ‬ويعرفون الواجب في‮ ‬مثل هذه الأمور،‮ ‬إذ لم‮ ‬يتوان صديق أخيك عن طلب‮ ‬يدك من والدك في‮ ‬الوقت الذي‮ ‬كان بإمكانه أن‮ ‬يطلب مواعدتك خارج المنزل أو ربط علاقة عاطفية معك قد لا تُثمر بأيّ‮ ‬نتيجة‮.‬قد أحسنت التصرّف لما صارحت حبيبك بما طرأ في‮ ‬حياتك،‮ ‬وأخارته عن العريس الذي‮ ‬بعثه الله لك في‮ ‬الوقت المناسب،‮ ‬لتعرفي‮ ‬صدق نيّاته وعمق تفكيره،‮ ‬وقد أماط اللّثام عما‮ ‬يكنّه لك من مشاعر،‮ ‬لا أجد ما أصفها به،‮ ‬سوى أنّها مشاعر كاذبة وزائفة،‮ ‬أتساءل أختاه عن مصيرك إن طالت بك مدّة انتظارك له‮.. ‬ستهدرين سنوات شبابك مع رجل لا‮ ‬يُقدّر إخلاصك ولا مشاعرك الصادقة،‮ ‬وكيف لك أن تصرفي‮ ‬الخُطّاب عنك وتخسري‮ ‬فرص الاستقرار إلى جانب من‮ ‬يعرفون مؤهّلاتهم وقدرتهم على الزواج وفتح بيت ويدركون معنى المسؤولية‮.‬احمدي‮ ‬الله بُنيّتي‮ ‬أنك اكتشفت صدق نيّة من لم تربطك به أية علاقة،‮ ‬وأراد تنصيبك أميرة على عرش قلبه لمجرد أنه لمس منك الصفاء والنقاء،‮ ‬في‮ ‬الوقت الذي‮ ‬تملّص من كنت تظنين به خيرا؛ من مسؤوليته تجاه وعد قطعه لك ولم‮ ‬يكن عند وعده لا معك ولا أمام الله جلّ‮ ‬وعلا‮.‬طلبتي‮ ‬النصيحة أختاه،‮ ‬حتى تخرجي‮ ‬من‮ ‬غبن الصراع بين القلب والعقل،‮ ‬فأخبرك بأن العقل الراجح‮ ‬يسيّر القلب الطيّب إلى ما‮ ‬يرضاه الله ويرغبه،‮ ‬لذا فما عليك إلا اختيار من اختصر المسافات واحترمك كأنثى؛ وقدّرك ودخل البيوت من أبوابها،‮ ‬ولتدعك من شاب لم‮ ‬يكن حتى مسؤولا على وعد قطعه لك أمام الله باسم حبّ‮ ‬لم‮ ‬يكن صادقا،‮ ‬ووفّقك الله إلى ما هو خير لك في‮ ‬دينك ودنياك‮.‬
ردّت نور

رابط دائم : https://nhar.tv/0Cwo4