هناك أوامر للتستّر علـى الاختلاسات في بريد الجزائر
التقرير يتهم مدير بريد الجزائر بالتورّط في قضايا فساد والتلاعب بأموال الزبائن
توظيف مسبوقين في اختلاس أموال عمومية وأبناء مسؤولين وذوي مستوى ابتدائي بشهادات مزوّرة
كشف تقرير سري أعدّه مدير الموارد البشرية والتكوين بمؤسسة بريد الجزائر، سلّمه لوزيرة البريد وتكنولوجيات الإعلام والاتصال، زهرة دردوري، عن وجود فساد، وتجاوزات بالجملة وفضائح خطيرة تورط فيها المدير العام لبريد الجزائر، محند العيد محلول، بدءا بتوظيفه لعدد من أقاربه وأبناء إطارات ومسؤولين، انتهاء بإلغائه لمرسوم رئاسي في طريقة التوظيف وتعيين إطارات المؤسسة.ويعود التقرير الذي أعدّه مدير الموارد البشرية لمؤسسة بريد الجزائر، إلى العديد من فضائح القطاع والتجاوزات الخطيرة حسب التقرير، من بينها تواطؤ المدير العام محند العيد محلول في جملة من التجاوزات الخطيرة، تتعلق بسوء تسيير المؤسسة، وتقليص المبالغ المختلسة من مكاتب البريد ورفض شكاوى المواطنين المتعلقة باختلاس حساباتهم، وكذا طريقة التوظيف التي ينتهجها المدير العام دون اللجوء إلى نشر مسابقات للتوظيف أو المرور عبر الوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب، وهو الأمر الذي يعتبر مخالفا للمرسوم المتعلق بطريقة التوظيف في المؤسسات العمومية، الذي يلزم على المسؤولين المرور عبر الوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب.
ملايير «الزوالي» لم يتم الإبلاغ عن اختلاسها…
وتحدّث التقرير الذي أعده مدير الموارد البشرية، المتضمن 4 صفحات، عن فضائح القطاع -تحوز «النهار» نسخة منه– تتعلق بإصدار المدير العام، لمختلف مديري الوحدات البريدية وقابض البريد، أمرا بعدم قبول شكاوى المواطنين بخصوص التلاعب بحساباتهم واختلاس أموالهم، وهو الأمر الذي يكبد خزينة البريد ثغرة مالية بعشرات الملايير من دون الإبلاغ عنها، وحسب ذات التقرير، فقد تم تسجيل تورّط العديد من الموظفين في عمليات الاختلاس والثغرات المالية التي لم يتم الإبلاغ عنها، وهو الخرق الذي وقفت عليه لجان التفتيش التي كان يشرف عليها مدير الموارد البشرية والتكوين، حيث أكد أن مصالحه كانت تتلقى أوامر من المدير العام شخصيا بجعل المبالغ المختلسة مجهرية، على الرغم من أنها تقدر بعشرات الملايير كل سنة.
القبّاض ضحايا دائما على الرغم من تورط موظفين في الاختلاسات
وتحدّث ذات التقرير، عن توريط القبّاض دائما في قضايا الثغرات المالية التي يتم اكتشافها في مكاتب البريد، على الرغم من تورط العديد من الموظفين في هذه الاختلاسات، وهو الأمر الذي يجعل القباض يدفعون ثمن تهاون بعض الموظفين، حيث يتم إلصاق التهم بالقابض مباشرة بعد اكتشاف الثغرة المالية مهما كان حجمها.
توظيف الأقارب ومسبوقين وأبناء مسؤولين
وكشف مدير الموارد البشرية في التقرير السري الذي سلّمه لوزيرة البريد وتكنولوجيات الإعلام والاتصال، زهرة دردوري، بتاريخ 4 ديسمبر الجاري، عن طريقة التوظيف التي ينتهجها المدير العام لبريد الجزائر، حيث أكد أنه قام بتوظيف العديد من ذوي المستوى المحدود، وأقارب له وأبناء مسؤولين وإطارات سامية في الدولة، في مناصب حساسة، من دون وجه حق وعن طريق «وساطات»، باستعمال نفوذه، وذلك من دون فتح مسابقات توظيف أو مرور أبناء هؤلاء المسؤولين أو أقاربه عن طريق الوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب، كما تحدّث التقرير عن مراسلة مدير الموارد البشرية للمدير العام محند العيد محلول، بخصوص وجود موظفين في المؤسسة يملكون شهادات جامعية وثانوية مزورة، غير أن المدير العام لم يحرك ساكنا بخصوص القضية.
مديرون بالنيابة لمدة سنتين!
وجاء في ذات التقرير، أن المدير العام لبريد الجزائر، محند لعيد محلول، أخلّ بكل قواعد التوظيف، حيث أبقى على العديد من المديرين بقرارات تنصيب بالنيابة كي يتحكّم في طريقة تنصيبهم وعزلهم كما يشاء، وهو ما يعتبر أمرا مخالفا للقوانين، حيث يلزم القانون المدير العام للمؤسسة، بتوظيف مدير بالنيابة لمدة 12 شهرا، وبعدها يتم تنصيبه كمدير في المنصب الذي يشغله بموجب قرار وزاري بعد المرور عبر مجلس الإدارة، وهو الإجراء الذي رفض المدير العام المرور عبره في طريقة التوظيف بالمؤسسة.
تجريد المديرين من كل الصلاحيات والانفراد بسلطة التسيير
وحسب ذات التقرير دائما، فإن مدير مؤسسة بريد الجزائر، قام بتجريد كل المديرين من صلاحياتهم، باعتبارهم مديرون بالنيابة، وقام باحتكار سلطة القرار، خاصة ما تعلق بقضية التوظيف التي تعتبر من اختصاص مدير الموارد البشرية والتكوين وحده، غير أن كل عمليات التوظيف كانت تمرّ عن طريق المدير العام محند العيد محلول، بما فيها توقيع البيانات الإعلامية وكذا التعليمات الداخلية التي تخص تنظيم الموارد البشرية بالمؤسسة، وهو ما جعل المديرين مجرد موظفين يوقعون على قرارات فردية للمدير العام، حسب ذات التقرير.
وستكشف «النهار» في أعداد لاحقة، سلسلة من هذه التجاوزات الخطيرة بالوثائق.
مختلسون يعدّون تقارير حول الاختلاسات في مكاتب البريد
وأثار التقرير، قضية خطيرة جدا تتعلق بتعيين موظفين تم إدماجهم في مناصب جديدة بمؤسسة بريد الجزائر، بعدما تمت إدانتهم في قضايا اختلاس فيما سبق، حيث قام المدير العام بتعيين على رأس لجان تفتيش مركزية، يتم إيفادها إلى مختلف ولايات الوطن للقيام بمهام التفتيش والتدقيق المالي، وهو الأمر الذي جعلهم يتواطؤون مع بعض الموظفين عند تسجيل اختلاس حسب ذات التقرير .
المديـر العـام لبريـد الجزائر لا يــرُدّ
من جهتنا، وعملا بمبدأ منح الطرف الآخر حق الرّد والإدلاء بتصريح في قضية التقرير الذي رفعه مدير الموارد البشرية بخصوص جملة من التجاوزات التي تورّط فيها المدير العام، حاولت «النهار» في العديد من المرات الاتصال بالمدير العام لبريد الجزائر، من أجل الحديث إليه ومعرفة رأيه في مضمون التقرير، غير أننا لم نتلق ردّا على جميع اتصالاتنا، لا عبر هاتفه المحمول ولا عبر هاتف المكتب.