هيئات نظامية وشخصيات نافذة .. تواطؤ مفضوح في تهريب المركبات
محــــافظ شرطة سابق، مفتش جمارك ضمن أخطر العصابات المطاح بها
كشف تحقيق معمق تقوم به الجهات الأمنية والقضائية، التي تعمل على ملف تهريب السيارات الفخمة والسيارات الدبلوماسية، عن تواجد شبكات للتهريب الدولي تورط فيها عدد من المسؤولين النافذين في مؤسسات معينة، من أجل تمرير عدد كبير من المركبات عبر الحدود الجزائرية، قادمة من تونس، المغرب ودول الساحل، التي أصبحت عصابات التهريب الدولي تنشط عبرها.
وأضحت معابر رئيسية تتخذها لتوسيع نطاق نشاطها. في الوقت الذي قالت فيه ذات المصادر، إن الموانئ تعتبر نقطة جد مهمة لتحويل تلك السيارات نحو وجهات معينة، بعدما ركزت عمليات التهريب على السيارات الفخمة والسياحية من نوع ”مرسيدس”، ”ڤولف”، ”بي أم”، ”توارڤ” و”أودي”، التي أسالت في الآونة الأخيرة لعاب بارونات التهريب.
مستعملين طرقا ملتوية وغير قانونية، باستغلال الملفات القاعدية المزيفة، التزوير في محررات إدارية ورسمية بتقليد أختام الدولة، والنصب والإحتيال وتعاطي الرشاوى، وإما بشراء بطاقة العضوية من المجاهدين الحقيقيين، التي تمكنهم من الحصول على امتيازات خاصة بهذه الفئة، كمنحة المجاهد وتسهيلات في مجالات عدة كالسفر والبطاقة الخاصة باستيراد السيارات بدفعهم مبالغ مالية ضخمة متفاوتة.
تواطؤ وكالات أوروبية لكراء السيارات للحصول على تعويضات التأمين
في ظل وجود شبكات تهريب محورية ومختصة، تزايدت ظاهرة التهريب الدولي للسيارات من الخارج نحو الجزائر، من خلال نقاط عبور متفرقة عبر حدود الوطن، بعد إدخالها عبر موانئ الجزائر، حيث تعتبر حلقة وصل بين الجزائر والدول الأوربية، خاصة فرنسا وإسبانيا، وهذا الجزم يظهر من خلال معالجة محكمة سيدي امحمد بالعاصمة بكثرة ملفات التهريب الدولي للمركبات الفخمة التي يمثل كل أسبوع عدد من المتورطين الذين تم الإطاحة بهم، إما عن طريق مراسلات الأنتربول للسلطات الجزائرية أو التزوير في الملفات القاعدية التي تشمل التزوير في البطاقات الرمادية ولوحات الترقيم التسلسلية، الذي يتم كشفه من الجهات المختصة، وفي بعض الأحيان الشكاوى المقدمة من طرف الضحايا، بعد أن يقوم بارونات والعصابات الناشطة عبر أنحاء الوطن بإبرام صفقات مقابل مبالغ مالية وأسعار بيع معقولة. وحسب بعض الملفات التي تم معالجتها بالمحاكم العاصمة ،بناء على دفاع المحامين الجزائريين، فإن أصحاب الوكالات الأوروبية بمجرد أن تغادر السيارة محل السرقة البلد الأجنبي، يقوم هؤلاء بإيداع شكاوى في إطار الحصول على تعويضات مالية المتعلقة بالتأمين، بعد أن يتم التأكد من دخول السيارات محل السرقة من وإلى الجزائر، إلى جانب أخذهم نصيب من الأرباح بعد إتمام عملية التهريب، بعد أن يذهب ضحيتهم شخصيات معروفة ورياضيين.
مصالح الأمن تطيح بأحد أفراد شبكة تهريب السيارات الدبلوماسية نحو فرنسا
أطاحت مصالح الأمن، بعصابة التهريب الدولي لسيارة من نوع ”رونو”، ليتابع أفراد الشبكة بجرم التزوير واستعمال المزور في وثائق السيارة، مع تبديل رقمها التسلسلي، المتورط فيها أحد أفراد عصابات التهريب، الذي تم إلقاء القبض عليه عبر أحد الحواجز الأمنية خلال دورية روتينية، ليتبن أن المركبة محل سرقة من فرنسا ودخلت إلى التراب الوطني، وأنها خاصة بإحدى الشخصيات الدبلوماسية وقيادات الدولة، حيث إن المجرمين استخرجوا البطاقة الرمادية في وقت محدد، ليتم إدخالها إلى التراب الوطني عبر ميناء العاصمة، لكن في كل مرة يفند المتورطون عملية ضلوعهم في التهم المنسوبة إليهم، ليطبق في حقهم قانون، وتكون عقوبتهم ٥ سنوات حبسا نافذا، على أن يتم مصادرة السيارة محل البحث.
محافظ شرطة سابق ومستورد سيارات ضمن شبكة تهريب سيارات فاخرة
كشفت مصادر أمنية، أن محافظ شرطة سابق بالمصلحة الولائية للشرطة القضائية لأمن ولاية الجزائر برفقة مستورد سيارات، تورطا أيضا في قضايا التهريب الدولي للسيارات، وتم توجيه لهما جنحة التهريب والنصب والإحتيال والتزوير واستعمال المزور.
وقال المصدر الذي أورد الخبر، أن فرقة مكافحة تهريب السيارات تلقت معلومات، مفادها أن شبهات تحوم حول محافظ الشرطة السابق المدعو ”م. ز”، المتورط في إيداع الملفات الجمركية لسيارات مزورة، من خلال استغلال بطاقات رمادية خاصة بسيارات من نوع ”بيجو، سيتروان ساكسو، ڤولف”. وبناء على المعلومات ومراسلة الأنتربول للسلطات الجزائرية، تم فتح التحقيق الذي أسفر عن تورط المتهم في استيراده لمركبات ذات ترقيم أجنبي سابق، بعد استيراد السيارات محل البحث ببطاقات رمادية مزورة من فرنسا، حيث تم استعمال أختام وطوابع مزورة، وكذلك الفواتير التي تم اقتناء بها السيارات مزورة، والذي أثبتته الخبرة العلمية للشرطة.وتبين أن المتهم الثاني باعتباره مستورد سيارات من فرنسا، تواطأ مع محافظ الشرطة في استيراد السيارات باستعمال جواز سفر ووثائق مزورة، ليبقى المتهم متمسكا بالإنكار، ومؤكدا أن السيارات المستوردة من فرنسا خضعت لجمركة قانونية، ودخلت إلى التراب الوطني بصفة شرعية، مشيرا إلى أن عملية التزوير في البطاقات الرمادية ربما تمت خارج التراب الوطني.
مفتش جمارك ورئيس جمعية رياضية يستغلان رخصة مجاهد متوف لتهريب سيارة ”أودي”
وغير بعيد عن محافظ الشرطة، تورط مفتش جمارك ورئيس جمعية رياضية، على إثر ضلوعهما في ملف التزوير واستعماله في الملفات القاعدية للسيارات الذي طال رخص المجاهدين والتزوير في المحررات الإدارية والرسمية، ليصبح أفراد الشبكة المهربين عبارة عن مجاهدين مزيفين، بعد أن كانا استغلا بطاقات العضوية من المجاهدين الأصليين، من أجل الإستفادة من التسهيلات بالنسبة إلى السفر وخاصة البطاقات الخاصة باستيراد السيارات بمبالغ منخفضة، وتحقيق مآربهما بالنصب والإحتيال وتعاطي الرشاوى.
توبع في القضية إلى جانبهما، موظف ببلدية وادي قريش، المكلف باستخراج شهادات الإقامة، وكونه رئيس جمعية رياضية، بالإضافة إلى ساعي البريد، بتهمة التزوير واستعمال المزور والتهريب الدولي لمركبة من نوع ”أودي”
حيث حرّكت القضية بناء على الإرسالية التي تلقتها السلطات الجزائرية من طرف الأنتربول، مفادها أن سيارة من نوع ”أودي A6” دخلت إلى التراب الوطني بعد أن تم سرقتها من إسبانيا، ليكتشف أن السيارة هرّبت من طرف عصابة دولية تنشط داخل الأراضي الجزائرية، حيث تم إدخالها بطريقة غير شرعية بتزوير وثائقها باستعمال رخصة مجاهد متوفي منذ زمن طويل، واستغلت بذلك رخصة المجاهد في عملية إدخال السيارة. ولدى مواجهة رئيس الجلسة للمتهمين، صرّح ساعي البريد أنه معتاد على التعامل مع المدعو ”م. ع” في مجال بيع وشراء السيارات، وعند تجوله بالعاصمة لمح سيارة من نوع ”أودي” معروضة للبيع، فاتصل هاتفيا بصاحبها، ليتفق فيما بعد على مبلغ ٠٥٤ مليون سنتيم. ويضيف المتهم أنه سلّم لصاحب السيارة مبلغ ٠٥٣ مليون سنتيم، على أن يكمل الباقي بعد إحضار الوكالة التي ارتبط تسليمها بعودة صاحب السيارة من فرنسا، غير أن المدعو ”م. ب” أنكر الوقائع، مؤكدا انه لم يكلف ساعي البريد بشراء السيارة، مشيرا إلى أنه مسير شركة ويملك حظائر للسيارات قيمتها 12 مليار سنتيم، بالإضافة إلى سيارات نفعية وسياحية ولا علاقة له بالقضية، معتبرا أنها كيدية في حقه. في حين، أكد ”ب. كمال” كونه موظف ببلدية وادي قريش أن المتهم الفار بحكم معرفتي به، طلب مني تحرير شهادة الإقامة وسلمت له إياها بحسن النية. وهي نفس التهمة التي نفاها مفتش الجمارك، بعد أن صرح أنه استخدم الملف في إطاره القانوني، بتوفر جميع الوثائق اللازمة، لتسلط ضدهم عقوبات متفاوتة تراوحت ما بين عامين حبسا و18 شهرا حبسا موقوف التنفيذ ضد المتورطين.