والدايّ أوقــفــا حياتهما بالتخطيط لأمــر بيد اللّه
تحية طيبة لك سيدتي نور.. ولكل الساهرين على الجريدة التي منحتنا فرصة التنفيس عن هموم وانشغالات الكثيرة والمختلفة نعاني منها.أنا الفتاة الوحيدة ـ بعدما تزوّجت شقيقاتي ـ أصبحت محور اهتمام والدتي التي استقالت عن كل المهام في الحياة بسبب انشغالها المفرط بي لأني لم أتزوّج، تماما مثل والدي الذي أهمل صلاة الجماعة ومجالس الذكر التي كان يتردّد عليها، لأنه تضامن مع والدتي لنفس الغرض بعدما أحسنت تمرير هذا الانشغال إلى عقله فشغلته عما ينفعه، مما جعلني أشعر بالإحراج لأنهما بصدد إهدار الوقت في سبيل أمر هو بيد اللّه ولا يمكن لأي كان أن يقدّمه أو يأخّره. عندما أجتمع بهما، التمس الكثير من التأسف، والدتي تنظر إليّ بشفقة وتردّد بصوت خافت “مالذي ينقص ابنتي لكي تعنس، مسكينة ما عندهاش الزهر“، أما والدي فإنه يكتفي بتحريك رأسه وضرب كفيه، وأحيانا أخرى تكاد الدموع تنهمر من عينيه لولا أنه يغادر المكان ليفعل ذلك بعيدا عني.أما إذا حدث وزارنا الأقارب، فإنهما لا يتوقّفان عن ذكر محاسني وخصالي الحميدة، والتأكيد بأني المرأة المثالية، التي بإمكانها إسعاد أي كان، يفعلان ذلك وكأني سلعة لابدّ أن تروّج قبل انتهاء مدة صلاحيتها، والأكثر من هذا كلّه فإن والدي بطلب من زوجته، أنفق ما لديه من جهد في البحث لي عن عريس من خلال الاحتكاك بشباب الحي والذهاب إلى التجمّعات التي يكثر فيها الرجال، لكي يُطلعهم بأن لديه ابنة جميلة ومتعلمة، الحظ لمن سيفوز بها زوجة.هذه المواقف والتصرّفات جعلتني أغرق في كوب ماء، لذلك طلبت منهما أن يكفّا عن سعيهما لأنه في غير محلّه، لكني عجزت عن إقناعهما، لقد اشتدّ همّي وغمّي لأنهما الآن يرغبان في تزويجي لأي كان، المهم أن يتقدّم لي وكفى.ماذا أفعل لكي أضع حدّا لهذا الوضع، الذي بات محرجا للغاية، وقد جعلني حديث الناس ممن يعتبرون تصرّف والدي وأمي نابع عن رغبتهما في التخلّص مني، علما أني لم أبلغ الثلاثين بعد، والحقيقة أن أمر الزواج في الوقت الحالي ليس ضمن اهتماماتي، لأني منشغلة بشوؤن أخرى تخصّ علمي وعملي.
أمينة من سكيكدة
الرّد:
في يوم من أيام المستقبل إن شاء، عندما يأذن لك الخالق بالأمومة، ستدركين مدى القلق الذي يعتري قلب الأم بخصوص ابنتها عندما تبلغ سن الزواج، قلق تُعبّر عنه كل أم بطريقتها الخاصة، وما تفعله والدتك يا عزيزتي ماهو إلا رغبة في أن تراك كالعصورة تغرّدين في القفص الذهبيي، ونفس الشيء بالنسبة لوالدك، لقد اعتمدا هذه الطريقة التي جاد بها تفكيرهما، لأنهما ليسا على درجة من العلم تجعلهما يدركان ماهية الزواج، لقد صوّر لهما شعور الأمومة والأبوة، أنهما لابدّ من مساعدتك لتحصيل تلك الغاية، فاعتمدا أسلوبا لم يرق لك، لأنك أكثر منها علما بأن الأمر تديره قوة خفية، لصاحبها العدل الستّار الحليم.عزيزتي.. إنهما لا يقصدان الإساءة لك، أو جعلك محل إحراج أو قلق، بل مجرد ترجمة ـ قاصرة ـ لكي يظهران لك مدى الاهتمام والعناية بك، فهما لا يدركان أن هذه الأساليب غير لائقة بالنسبة لك بل إنها مصدر إزعاج.تسألين عن كيفية تعديل هذا التصرّف الذي بات مزعجا بالنسبة لك، فأقول لك عزيزتي، أنه يجب عليك التحلّي بالحكمة والصبر من أجل مراقبة ردود أفعالك مع كل منهما، فليس من الصعب على فتاة متعلّمة ناضحة، أن تهوّن هذه الأمر عليهما، ونقنعهما أن الأمر بيد اللّه وأنك بحاجة إلى الدعاء ليس إلا، وتيقّني أنك بهذا الصبر وتلك الحكمة، سيكون لك الأجر والثواب، لأنك أطعتهما واجتهدت في البرّ بهما.لقد جاءتك فرصة ثمينة من أجل تحصيل المزيد من الأجر إذا أحسنت تدبّر أمورك، بما يهوّن عليهما حاجتك إلى هذا المشروع على الأقلّ في الوقت الحالي.أسأل اللّه أن يوفقك إلى ما يرضاه، وأن يحقق حلم والديك بأن يرزقك الزوج الصالح الذي يُسعدك ويريح ذويك من هذا العناء.
ردّت نور