والدتي الهرمة تريد تطليقي من زوجي الصالح حتى أتفرغ لخدمتها!
سيدتي، بعد التحية والسلام، أستسمحك في طرح مشكلتي التي أخجل من عرضها على أيّ كان كيف لا والأمر متعلق بوالدتي.
والتي تريد اليوم أن تجعلني أحمل لقب المطلقة فقط حتى أبقى إلى جانبها وأخدمها وهي في أرذل العمر.
لست ابنتها الوحيدة، حيث أن لي من الإخوة والأخوات ما يغنيها عنّي، إلا أنّ ما بدأت تردده مؤخرا.
جعل القاصي والداني يحكم عليها بالجنون، بالرغم من أنها في كامل قواها العقلية.
والدتي سيدتي تعانق العقد الثامن من عمرها، مصابة بأمراض عضوية مزمنة.
ومن جهتي ، لست أعلم من أوعز عليها بفكرة أن تطلب مني أن أطلق زوجي.
ذلك الرجل الصالح الذي لا يعاب في دينه أو أخلاقه.
بمدعى أن طاعتي لها أوجب من البقاء إلى جانب رجل قد يتذمّر يوما ما من زياراتي المتكررة لها أو مبيتي معها.
التائهة “ب.نزيهة” من العاصمة.
الرد:
أختاه، أحسّ بثقل الهمّ على قلبك، فما أنت فيه أبدا لا تحسدين عليه، أمك التي وهبتك الحياة تضعك بين خيار صعب جدا.
وزوج محب ينتظر منك أن تكوني سبيله إلى الجنة ببرّ والدتك التي اختارتك من بين أخواتك وإخوتك أن ترافقيها في مرضها ووهنها.
لا أصف والدتك بالمجنونة أو المتغطرسة بقدر ما أحسّ أن اختيارها لك من دون أخواتك حتى تكمل معك المشوار.
يعكس حبها الكبير لك وحسن ظنها بك، وتفضيلها رفقتك على آخرين.
ولأنّها تدرك تمسك زوجك بك، ولأنها تعلم تفانيك في مسؤولياتك تجاه أسرتك الصغيرة.
لم تجد بدّا إلا أن تطلب منك هذا الطلب الغريب الذي قلب عليك موازين حياتك.
ومن باب أن تكفلي لنفسك راحة نفسية، أنصحك بأن تواجهي زوجك بالأمر وتطلبي منه تفهم خوف أمك من أن تموت وحيدة من دونك.
وبأن تخبريه بأنك أبدا لست مستعدة للتخلي عنه أو الإقدام على ما تطلبه منك.
وتقسيم امورك بين والدتك وزوجك، بتنظيم مسألة المبيت بين بيتك وبيت أهلك.
أعلم أن الأمر جد صعب، لكن عليك أن تقدمي على هذا حتى لا تتشكل لك عقدة ندم يوما ما.
إن أنت فقدت والدتك ولم تمدي لها يد العون، أو إن أنت وقفت موقف الملامة من طرف زوج لم يكن يعلم بتفاصيل ما تكابدينه من حيرة.
صعب جدا الإحساس الذي تحياه والدتك والذي يعكس إحساسها بعدم الإحتواء والعزلة.
ولتعلمي أن خوفها وتخوفها وكذا مخاوفها من أن تحيا من دون من تحبهم هو من دفعها لأن تقحمك في هذه التفاصيل.
ثقي في الله واعقدي العزم أن تعلني تحدّ من نوع خاص يجعلك ترضين الأطراف وترتاحين نفسيا.
ولا تنسي من أنّك بذلك تقدمين أروع درس لأبنائك في برّ الوالدين.