وقفة مع النفس
من الصفات الحسنة التي يتوجب على الجميع أن يتحلوا بها صفة الصدق، نظرا لما لها من أهمية كبيرة جدا في الحياة، لأنه من الصفات التي أكد القرآن الكريم عليها، وأكدت السنّة النبوية الشريفة عليها، وهو من صفات الأنبياء والرسل، ومن صفات الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، حيث أسهمت هذه الصفة في احترام الناس للرسول، مما ساهم وبشكلٍ كبيرٍ جدا في دعوته إلى الإسلام، ومما ساهم أيضا في نشر هذه الرسالة بين الناس .
الصدق من الصفات التي تكسب الشخص احتراما كبيرا جدا عند الآخرين، إذ يتوجب أن يكون منتشرا بين الناس، إلا أنه أصبح اليوم قليلا جدا، مما جعل الغش ينتشر وبشكلٍ كبير بين الناس، وجعل الكذب أيضا ينتشر بينهم، فالصدق هو من أهم الأمور التي تجعل المجتمع صالحا، وهو من أهم الأمور التي تلاقي عند كل من يتعامل مع هذا الإنسان الصادق استحسانا كبيرا منهم، ولهذا السبب فإن لهذه الصفة من الآثار الإيجابيّة التي لا تعد ولا تحصى في المجتمعات المختلفة، فالإنسان الذي يتحلى به يضمن الحقوق والأمانات ويؤدي التزاماته بكل إتقان، ولهذا السبب الصادق يرتاح الناس بالتعامل معه لأنه لا يخدعهم ولا يبغضهم ولا يخونهم، وعن طريق الصدق قد يدخل الإنسان إلى الجنة فقد ربط الرسول بين الصدق وبين الإيمان.
إن الصدق يريح الإنسان لدرجة أنه يجعله قادرا جدا على ألا يخاف من أي شيء، والكاذب هو شخص خائف دائما، أما الصادق فهو من الأشخاص الذين لا يخافون، لأن ما قاله لا كذب فيه، ولهذا السبب يتوجب على الأهل وبشكلٍ كبير جدا أن يعلموا أبناءهم الصدق منذ الصغر، وذلك حتى يستطيعوا أن يساهموا في إنشاء جيل صادق لا يكذب ولا يعرف الكذب نهائيا، فالكذب عواقبه سيئة على الناس وعلى المجتمعات نظرا لما يمكن أن يسببه من ضياعٍ وإهدار للحقوق، وخاصة الحقوق المالية، وهو إهدار وتضييع لمصالح الناس خاصة في العمل، مما يهدم المجتمع ويعمل على نشر الفساد فيه، ولهذا فإنه ينبغي أن يهتم جميع الناس ليس بالصدق فقط، وإنما أيضا بالأخلاق الحسنة الجيدة، لأنها طريق النجاة التي ترفع من شأن من يتمسكون بها، وتخفض من شأن من يتركونها ولا يعملون بها.
ليلى/ باتنة