وقفة مع النفس
من نعم الله علينا، أن خصنا بشهر خير من ألف شهر تتنزل فيه الملائكة وتصفد فيه الشياطين، وتزيد فيه الحسنات وتتوطد فيه العلاقات بين المسلمين، شهر الرحمة لا يتطلب اقتناء كل أشكال وأنواع المأكولات والتهافت على كل شيء يخص البطون، فبعض الصائمين يتصرفون بما يسيء لهذا الضيف العزيز، وقد بات كبار السن يضربون أروع الأمثلة في الإسراف والتبذير، يحرمون بذلك الفقراء والمساكين ويحرمون أنفسهم من الارتقاء إلى درجة المحسنين.
إن قدوم شهر الرحمة امتحان لنا، قدومه فرصة لتدارك الزلات والأخطاء والابتعاد عن كل ما يشوه صورة المسلم في أخلاقه وتربتيه، فرمضان مناسبة يضاعف فيه العمل الخيري والتطوعي لكسب المزيد من الحسنات والاجتهاد في فرائضه وسننه.
إن المجتمع الذي تغيب فيه فنون واحترافية استقبال الضيوف، محكوم عليه بإعادة النظر في أفكاره وفق المعتقد الصحيح والفقهي الذي أمرنا به الله ثم سيد الخلق عليه الصلاة والسلام.
إن الاعتماد فقط على نظافة البيوت والملابس من دون القيام بغسل أفكارنا بمواد الرحمة والأخوة في مصنع يخشع فيه العبد لخالقه، فمن ظل الطريق رمضان فرصة له ليصحح مساره ويصوم الشهر إيمانا واحتسابا لينال الأجر.
شباب اليوم في صحوة ولكنهم في أمسّ الحاجة للقيادة السليمة والصحيحة، لأنهم ضربوا المثل في حبهم لفعل الخير خاصة في شهر الرحمة والغفران، نسأل الله أن تكون أعمالنا خالصة لوجهه الكريم والتوبة والهداية للجميع.
@ عبد الله/ الشلف