إعــــلانات

وقفة مع النفس

وقفة مع النفس

إن ديننا الحنيف دين القوة والعزة، وكثيرا من الآيات القرآنيّة يستطيع المسلم تلمس مواطن القوة فيها، فحين يخاطب الله تعالى عباده بقوله «وأعدوا» تعلم من ذلك أن الإعداد مطلوبٌ لمواجهة المخاطر ودفع الأذى عن الفرد والمجتمع والأمة الإسلامية، وفي الحديث الشريف إشارة إلى أفضلية المؤمن القوي على المؤمن الضعيف، ذلك بأن المؤمن حين يكون قويا فإنه يكون قادرا على حماية نفسه ومجتمعه، كما يكون قادراً على البذل والعطاء وخدمة مجتمعه بفعالية واقتدار، وإن القوة بلا شك تشمل البدنية، حيث حث النبي على ممارسة الرياضة وتعلم الرمي، كما تشمل القوة الأمانة والحلم والقدرة على كظم الغيظ، حيث بين النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث أنّ الشديد ليس الذي يصارع الناس وإنما الذي يملك نفسه عند الغضب، كما تشمل القوة ما يمتلكه المسلم من العلم والمعرفة التي تعد سلاحا له في وجه الجهل والتيه.

يتكلم الناس كثيرا في مسألة الدفاع عن النفس وكيف يأخذ المسلم حقه من الآخرين، ولا شك بأن الإنسان يتعرض في حياته للظلم وسلب الحقوق أحيانا، والواجب عليه في هذه الحالة ألا يستسلم وأن يستعين بالله تعالى ويفعل كل ما في جهده لرد حقوقه، وكما بيّن النبي عليه الصلاة والسلام ذلك بقوله استعن بالله ولا تعجز، وإن غلبك أمر فقل حسبي الله ونعم الوكيل، فعلم من هذا الحديث أن المسلم مطالب بأخذ حقوقه والاستعانة بالله تعالى في تحصيلها، لأن الله تعالى يلوم على العجز والضعف في تحصيل الحقوق، كما أن على المسلم أن يعرض مسألته بكل حنكة وبصيرة وبلسان واضح بيّن حتى يتبين الحاكم أو المسؤول مسألته، فربما كان بعض الناس كما بيّن النبي الكريم أبلغ بلسانه من الآخرين، فيستولي بذلك على حقوق الغير، وعلى المسلم صاحب الحق أن يأخذ بالأسباب مع الاستعانة بالله تعالى، وأن لا يتخذ وسيلة محرمة لرد حقه كالرشوة وغيرها، فالغاية لا تبرر الوسيلة.

@ ناصح

رابط دائم : https://nhar.tv/oxxwn