وقفة مع النفس
من بين المساعي الدائمة التي تشغل بال الإنسان، كيفية تحصيل الراحة النفسية، فالأشخاص الذين يرغبون في التمتع بنعيم الدنيا لا يريدون هذا سوى من أجل الشعور بالسعادة النفسية والراحة من الهموم والمشاكل التي تؤرقهم وتجعلهم دائمي التفكير في المستقبل وما يحمله من أشياء مجهولة، والأشخاص الراغبون في نعيم الآخرة ورضا الله سبحانه وتعالى يزيدون من العبادة والتنسك والتمسك بأوامر الله سبحانه، والابتعاد عما نهى عنه، من أجل الشعور بالرضا عن الذات والراحة النفسية في الدنيا، والرضا بالقضاء الذي يقضي به الله تعالى، وفي الحالتين يسعى الإنسان إلى الراحة والسعادة والاستقرار النفسي .
إن عدم الشعور بالراحة النفسية يعتبر من المشاعر السائدة والمنتشرة عند أغلب الناس، ذلك لأن العالم اليوم يحمل الكثير من الصعاب والتحديات، وكل مجتمع به العديد من المشاكل التي عليه أن يتصدى لها، من أجل تحقيق سلامة مواطنيه ورفاهيتهم، وكل فرد يسعى للحفاظ على أسرته ويحاول قدر الإمكان تأمنيهم من نوائب المستقبل الذي يراه الجميع غير مشرق بشكل أو بآخر، كنوع من القلق الإنساني من المستقبل أو المجهول عموما.
كي يشعر الإنسان بالراحة النفسية في الحياة ويشعر بأن المشاكل التي عليه أن يجتازها سهلة وبسيطة، عليه أن يتعلم أولا عدم الهروب من المشاكل ومواجهتها، حتى يشعر بالرضا عن ذاته ويشعر بفرحة الانتصار على العقبات في الدنيا، كذلك على الشخص الذي يريد أن يشعر بالرضا والراحة النفسية أن يبتعد عن الأسباب التي يمكن أن تؤذيه نفسيا، وأن يتخذ أسباب الراحة أهمها أن يكون صادقا تماما مع ذاته ومع الآخرين، ولا يخدع أحدا ولا يسبب الأذى لأحد، لأن فعل ذلك سيعقبه الشعور بالذنب والقلق الدائم من عقاب الله سبحانه، وعلى المرء أن يتبع مبادئه التي تربى عليها ولا يحيد عنها مهما حدث، والاقتراب من الله سبحانه وتعالى ومن الأشياء التي تجلب السعادة للإنسان وتجعله يشعر بالراحة وعدم القلق من المستقبل والعمل الجاد، فالاهتمام بالعلم والثقافة من الأمور التي تزيد من تفتح إدراك المرء وسعة تفكيره، مما يجعله قادرا على فهم المشاكل بأسلوب أفضل، وبالتالي التعامل معها ببساطة ومن دون تعقيد أو الشعور بالهم.
@ ليلى/ باتنة