وماذا بعد البكالوريا؟
وهم يخرجون من القاعة بوجه غير ذاك الذي به دخلوا، يخرجون إلى الشارع لتعج وتزدحم بهم الطرقات، زرافات ووحدانا، وفي ضجيج كصوت الحجيج يهنئ بعضهم بعضا كما يعزي بعضهم بعضا، فمنهم شقي وسعيد، وناجح مقبول وطريد، الراسب منهم كأنما نعي بعضه إلى بعضه، وأطبقت سماؤه على أرضه، يمتثل قول المهلهل أليلتنا بذي حسم أنيري… إذا أنت انقضيت فلا تحوري فإن يك بالذئاب طال ليلي… فقد أبكي من الليل القصير وأنقذني بياض الصبح منها.. لقد أنقذت من شيء كبير.لقد أصاب الوقع منه صميما، وسلبه عقلا راجحا كريما، وخطف من ملامحه نظرة وأنسا عظيما، فقضت مضاجعه، وسالت مدامعه، نزل الخبر عليه فخلع فؤاده، وصدع أكباده، ثم رجع إلى بيته فأشهر سلاح الدمع خلف سريره، ولم يمل من كثرة الاسترجاع وتكريره، لسان حاله يقول: مالي وللنجم يرعاني وأرعاه.. أمسى كلانا يعاف الغمض عيناه، لي فيك يا ليل آهات أرددها… آه لو أغنت المحزون أواه.أما الناجحون فهم في حديقة أنس، كمن نقل إلى جنة قدس، يسرحون ويمرحون، ولشوارع المدينة يجوبون، وبالهتافات يصيحون، ولكن ما الذي ينتظرهم بعدها؟ مساكين لا يدرون، غدا يوم جديد وجديد ينسيك كل جديد، وصاحبنا على الطرف الآخر، قد ضاقت آفاقه، واشتد بنار الرزية احتراقه، لا تذكروا الكتب السوالف عنده… طلع الصباح فأطفئوا القنديلا.
فريد لوزاعي