يحبّني لكني سأقضي على أحلامه
السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته
سيدتي الكريمة، أحيّيك على رحابة صدرك وسعة حلمك؛ حيث إنك تقومين باحتواء آلام كلّ المحرومين والتائهين، ولعلّ أكبر دليل على تقديري لما تقومين به أني قصدتك وأنا كلّي أمل في أن أجد ليديك حلاّ لمشكلتي التي تنغّص عليّ عيشي.سيدتي.. أنا امرأة في مقتبل العمر.. تزوّجت بعد علاقة حب عفيفة بمن لم أرى أحدا سواه فارسا لأحلامي، فسعدت وخلت نفسي سأحيا في نعيم إلى جانبه، فكانت الأيام الأولى التي جمعتنا وردية لا ينغّصها شيء، إلا أنها سرعان ما تحوّلت إلى مأساة، وإن كنت أنا الوحيدة التي أحيا العذاب بعد أن اكتشفت بعد قيامي ببعض التحاليل بأني عاجزة على منح زوجي وليّ عهد يحمل اسمه .لست أدري إن كنت قد أخطأت حين أخفيت الأمر عن زوجي، لا لشيء حتى لا أجرح مشاعره وحتى لا أخسر حياتي وسعادتي إلى جانبه، لكني متأكدة من أن كل أحلامه وأماله تتلخّص في هدف واحد وهو أن يكون له مني ثمرة تخلّد حبنا، وقد يكون له تصرّف آخر معي إن هو اكتشف أن أحشائي أشبه بمقبرة، حيث أنه ليس باستطاعتها منحه أبسط شيء يمكن للزوجة منحه لزوجها.صدّقيني سيدتي.. أنا في دوّامة من العذاب والقهر، فأنا لا أستحقّ دلال زوجي الذي لا ينتهي وحبه المفرط لي، كما أني لست أقوى على الاستمرار في الكذب عليه بالتظاهر بأني أقاسمه ما يتمناه ويرغب فيه، فهل أخبر زوجي سيدتي بأني لن أكون عند حسن ظنه فيما يتمناه، أم أستمر في تجاهلي؛ علما أنه يمارس نوعا من الصبر حيال الموضوع ولم يطالبني قط بإجراء تحاليل أو الذهاب إلى الطبيبة المختصّة، ساعديني سيدتي باللّه عليك فقد أصبحت أخال نفسي أني سأقضي على أحلام زوجي واللّه وحده أعلم بأن هذا الأمر خارج عن نطاقي.
المعذّبة من الغرب.
الرد:
لا يختلف اثنان من أن المال والبنون زينة الحياة الدنيا، وما من زوج عاقل إلا ويطمح أن يكون له من صلبه من يخلفه ويخلّد اسمه، لكن في حالتك أنت أختاه الذنب ليس بذنبك حيث أن الأمر لا يعدو أن يكون مجرد شكوك وتخمينات خارجة عن إرادة اللّه الذي إذا قال للشيء كن فيكون.أعيب عليك أختاه أنك وضعت نفسك في هالة من الحيرة والعذاب، لمجرّد أنك قمت بتحاليل طبية حكمت بها على نفسك وعلى حياتك الزوجية بالفشل، وقد كان حريّا بك أن تتحرّي وتبحثي عن رأي طبيب آخر قد يكون فيه بصيص من الأمل، فلا تنسي أن الطّب تطوّر وتقدّم، كما أنك مازلت في مرحلة مبكّرة لتحكمي على نفسك بأنك مقبرة لا تهب الحياة.من جهة أخرى، تأكّدي أختاه أن الحب يصنع المعجزات ولست أظن زوجك سيرمي بك لمجرد اكتشافه عجزك وعدم قدرتك على منحه مبتغاه وهو الذي لا يرى أحدا في الدنيا سواك.تعقّلي سيّدتي ولا تحتاري وحاولي استجماع كلّ ما لديك من قوّة وصارحي زوجك بما أنت فيه حتى يرفع من معنوياتك من جهة، وليكون على بيّنة من الأمر وحتى لا يتفاجأ بما قد لا يُثلج صدره مستقبلا؛ فتحدث بينكما فجوة صعب معالجتها والتي قد تنتهي بالطلاق.تعلّمي أختاه أن الدنيا تحدٍّ، وأن اللّه يبتلي عباده الصالحين فاحتسبي أمرك له عزّ وجل في حالة ما إذا كانت الأمور في غير صالحك ولتشكريه إن كان الأمر مجرّد سحابة صيف مرّت بعلاقتك الزوجية، حتى تمتحني صبرك وتعرفي مقدار تحمّلك للهموم والمشكلات في هذه الدنيا.لا يسعني في الأخير سوى أن أتمنى لك مزيدا من القوّة والشجاعة حتى تقاومي ما أنت عليه، وتذكّري أن جميع المشكلات تهون وتذوب أمام من نحبّهم ونرغب في إرضائهم، فلتتقاسمي ما يخالجك من ألم مع رفيق دربك وتذكّري بأنك ستر له وهو ستر لك.
ردّت نور