يريدني له ولهم خادمة …و أنا بزواجي منه نادمة
السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته سيدتي.. بعد أن خاب ظني ونزف جرحي لم أجد سواك صدرا حنونا يحملني على أكفّ الراحة، صدّقيني فزواجي على المحك.تزوجته بعد أن بدأ اليأس يتسرّب إلى قلبي، حيث بلغت العقد الرابع من العمر ولم أجد عريسا يناسب طموحاتي ويرضي غروري، فتعرّفت عليه عن طريق صديقتي، وقبلت به على الرغم من فارق السن الذي بيننا، كما أني تغاضيت عن كونه مطلق وأبا لأطفال أكبرهم شابة في العشرين. كنت أفكر بأني سأسعد إلى جانبه كوني سأعالج جراحه بعد المشاكل التي عرفها إلى جانب زوجته السابقة التي أعادت بناء حياتها وتركت على عاتقه مسؤولية تربية أبنائه، كما أني طمعت في أن أعرف إلى جانبه الدلال وكل الحب الذي طالما حلمت بهما، كونه سيخاف علي من نسمة الهواء الطائرة، إلا أنه لا شيء من هذا القبيل حصل.فمباشرة وبعد زواجي وجدت نفسي وجها لوجه مع مسؤولية من الحجم الكبير، حيث إنه و زيادة على خدمة زوجي الذي اكتشفت بأنه عصبي زيادة عن اللزوم، فقد كان علي أيضا أن أكون نعم الأم لأبناء لم تنجبهم بطني، وخادمة أيضا؛ حيث لم يعد للراحة مكان في حياتي، وعوض أن أهتم بنفسي كعروس وأبدأ في التخطيط لمستقبلي وإنجاب أبناء من صلبي، وجدت زوجي يخبرني بأنه لا يريد مني ولدا، وأنه يكتفي بأبنائه من زوجته الأولى الذين ملؤوا حياته سرورا وحبورا.أنا الآن في حيرة من أمري سيدتي، فزوجي أغلق كل أبواب النقاش في وجهي وبات يخبرني بأن أي محاولة مني لزعزعة القانون الذي يريدني وإياه أن نسير عليه من شأنه أن يعيدني إلى بيت ذوي في السريع العاجل. أريد أن أنعم بالسعادة التي طالما نشدتها، وأريد أن أرد الاعتبار لنفسي فأنا أحسّ بأن كرامتي مهدورة أمام رجل أخاله دكتاتوريا متسلّطا لدرجة أن زواجه مني لم يكن سوى صفقة الربح والفائدة فيها لصالحه فقط، فيما غاب حقي كلية.
المعذّبة من الشرق
الرد:
يقتسم الزوج مع زوجته مرّ الحياة وحلوها بكثير من القناعة والارتياح، وحسبهما في ذلك أن الحفاظ على استقرار الأسرة يتطلّب تعاونهما معا بكثير من الرضى النفسي والقبول. ولعل هذا ما لم ألمسه من رسالتك أختاه، حيث إني لمست منك التذمّر والحسرة على ما أنت فيه، والذي أخبرك بأنك السبب الرئيسي له.كان حريا بك أختاه أن تفكري مليا قبل التورّط في هذه الزيجة، حيث إنك كنت تعلمين أنّ هذا الرجل سبق له وأن تزوّج من امرأة سرّحها بعد أن أنجب منها أبناء لأسباب أشك بأنك تعلمينها، حيث كان حريّا بك أن تبحثي في الموضوع معه قبل الزواج، حتى تتمكني من معرفة السبب الكامن وراء انصراف طليقة زوجك السابقة إلى إعادة حياتها بالزواج، مع إرغام زوجك برعاية أبنائه، مما يفسر أنها ولو لم تكن تعلم بغطرسته وتعنّته لما جازته بمثل هذا الصنيع.لمست من رسالتك أيضا أختاه؛ بأن زوجك من النوع الأناني الذي لا يحسب حسابا لأحد، والدليل إرغامه لك بأن تكوني الخادمة له ولأبنائه الذين لم يأمرهم في المقابل بطاعتك ولا حتى احترامك، وهذا ما يفسّر طبعه المتعنّت والدكتاتوري كما وصفته، والذي يجب أن تضعي له حدّا بالعقل والرجاحة.فمن حقك كأنثى أن تنعمي بالقليل من السعادة إلى جانب عدم تخلّيك عن المسؤوليات المنوطة بك كزوجة لرجل أخذ حقه من الدنيا طولا وعرضا، كونه تزوّج قبلا، كما أنه أنجب في ريعان شبابه من يستند عليهم مستقبلا ويفخر بهم. أخبريه بأنه من حقك عليه الحب والوفاء، كما أنه لا يصحّ من جهته أن يحرمك من نعمة الأمومة التي تتأجّج لأجلها مشاعرك وتصبو إليها عيونك، ولتخبريه بأن ظنّك خاب فيه بعد أن اكتشفت وبعد الزواج بأنه يرى فيك الخادمة البعيدة كل البعد عن الزوجة التي لها عليه من الحقوق أكثر ما عليها من الواجبات تجاهه، أقنعيه بأنك تنتظرين نظير خدمتك له وسهرك على راحته، مقابلا يتمثل في احترامه لكيانك كأنثى وكزوجة ليس لها من تعوّل عليه مثله، كونه زوجك وحبيبك وتاج رأسك وأب أولادك الذين لا أمل لك إلا احتضانهم بين يديك، ورؤيتهم يكبرون أمامك.لا تقبلي بهذا الوضع أختاه وكوني متماسكة وأخبري أهلك عن هذه المساومة الدنيئة التي يحاول زوجك إقحامك فيها والتي ليست رجولة بقدر ما هي دناءة واستغلال لك كامرأة ضعيفة لا حول لها ولا قوة؛ إلا أنها ارتبطت بمن لم يقدر فيها الإحساس وهي في مثل هذا العمر، والدليل أنه قام بمساومتك بين الرضوخ لمطالبه أو العودة إلى بيت ذويك وهذا ما لا يتقبله العقل ولا يرضاه رب الملكوت. تشجعي وانتفضي، ولتنفضي غبار المهانة عليك فزمن الجواري ولّىّ ولا مكان للعبودية في وقتنا هذا. كان الله في عونك أختاه لتجاوز هذه المحنة وأمدّك بالشجاعة والقوة للخروج منها منتصرة لا منكسرة.
ردّت نور