انتحار إمام شنقا بمعهد تكوين الإطارات والأئمة في تيزي وزو
شقيق الضحية في لقاء بـ ”النهار”: ”لم أصدم… إنه قضاء الله ورانا موالفين”
في سابقة تعد الأولى على المستوى الوطني، اهتز معهد تكوين الأئمة والإطارات الدينية سيدي عبد الرحمن الإيلولي الكائن ببلدية ”إيلولة أو مالو” التابعة لدائرة بوزقان التي تبعد عن عاصمة الولاية تيزي وزو بحوالي 07 كلم شرقا، على وقع فاجعة أليمة، تتثمل في انتحار طالب يدعى ”خ. ع” البالغ من العمر 31 سنة، متزوج بدون أطفال، وينحدر من بلدية المأمونية بولاية معسكر.فبعد أن اشتغل طيلة خمس سنوات كإمام بمسجد قرية قوشاش بمنطقة خميس الخشنة بولاية بومرداس، وبعد نجاحه في الامتحانات استفاد من تربص مدته عامين بالمعهد سالف الذكر، الذي التحق به بتاريخ 11 جوان 2011 حيث كان من المقرر أن يتخرج بداية سنة 2012 كأستاذ التعليم القرآني، وقد استفاد من النظام الداخلي للمعهد، علما أن الضحية ينحدر من عائلة ميسورة الحال، تمارس الفلاحة ومحافظة، كما أنه يعد الإمام الثالث وسط أشقائه.
هكذا انتحر الإمام عبد الهادي تاركا وراءه وصية كتب فيها ”اتهلاو في والدي علابالي واش درت حرام لكن الله غالب”
الحادثة وقعت في حدود صلاة العصر ليوم الأربعاء الفارط، وحسب المعلومات التي استقتها ”النهار” أول أمس الخميس أثناء تنقلها إلى مصلحة حفظ الجثث بالمستشفى الجامعي نذير محمد في تيزي وزو، من الأئمة ورفقاء الضحية المصدومين الذين جاؤوا لإلقاء نظرة عليه، من بينهم طالبان كانا يزاولان الدراسة معه، أحدهما من ولاية البويرة وآخر من المدية، أنه كان برفقة الضحية ليلة انتحاره، حيث كانا يدرسان معا مادة التاريخ في الغرفة، مبرزا أنه لم يلاحظ عليه أي تصرف يوحي أنه سيقدم على وضع حد لحياته، أما في يوم الحادثة فكان الطلبة في محاضرة ألقاها دكتور جامعي درس في ماليزيا تتحدث عن موضوع الإمامة، على الساعة الثانية والنصف زوالا، وهي المحاضرة التي أكد محدثونا أن زميلهم تغيب عنها، لكن لم يلاحظ ذلك نظرا لعددهم الكبير جدا ”حوالي 004 طالب”، وفي نهاية المحاضرة التي تزامنت مع صلاة العصر وأثناء مغادرتهم القاعة هرول إليهم طفل يبلغ من العمر حوالي 21 سنة، ليبلغهم بالخبر الفاجعة، بعد أن عثر على الضحية مشنوقا، فهرول زملاؤه فوجدوا زميلهم مشنوقا بالحبل فوق صخرة، وأمام هول الحادثة حملوه إلى العيادة لعلّ وعسى، إلا أنه كان قد فارق الحياة، ليقوم مدير المعهد بالاتصال بمصالح الحماية المدنية التي نقلته وهو جثة هامدة إلى مستشفى عزازڤة قبل أن تحوله إلى مشفى عاصمة الولاية تيزي وزو في اليوم الموالي.من جهة أخرى، كشفت مصادر من محيط المعهد أنه تم العثور على وصية في جيبه، كتبها بخط يده في ورقة صغيرة قال فيها ”تهلاو في يما وبابا.. علابالي واش درت حرام بصح الله غالب” كما قال فيها إنه يئس من الحياة لأنه يعاني من مشاكل، وهي الوصية التي سلمها مدير المعهد لشقيق الضحية في ساعة متأخرة من يوم الخميس، والذي سلّمها بدوره لمصالح الدرك الوطني. وعن طبع الضحية، فقال زملاؤه إنه إنسان عادي، بشوش وإن الكل يحبونه، إلا أن تصرفاته تغيرت في الآونة الأخيرة وأصبح مكتئبا ومنطويا منذ اختبارات الفصل الأول، أين كانت نتائجه ضعيفة، إذ تحصل على معدل 8 من ،01وهناك من قال إنه ربما انهيار عصبي مفاجئ، وهناك من قال إنه ناتج عن الأزمات النفسية، مرجحين أن يكون ذلك ناتجا عن الضغوطات التي يعاني منها في المعهد، في حين اتفق الجميع على أن الضغوطات المستمرة التي يعيشونها في المعهد، على غرار سوء الوجبات الغذائية ونوعيتها الرديئة، فإنهم لا يتلقونها في الوقت المناسب وقد سبق أن شنوا إضرابا في هذا الخصوص والضغوطات في الدروس وكثافتها، كما أنهم يتواجدون في منطقة معزولة بدون أمن ولا حماية، ومعرضون للأخطار الخارجية، كما أن الطلبة يلقون صعوبات كبيرة في الاتصال أو الالتقاء بمدير المعهد.الشقيق الأكبر للضحية وهو إمام بمسجد في إعكوران بولاية تيزي وزو صرح لـ”النهار” قائلا ”:إنه تلقى الخبر هاتفيا في ساعة متأخرة من المساء”، وعن كيفية تلقيه الخبر، قال إنه لم يصدم وإنه قضاء الله وقدره. وعن تصرفات شقيقه وإن كان يعاني من اضطرابات نفسية أو لاحظ عليه تصرفات غريبة، قال محدثنا إن شقيقه حافظ لكتاب الله ولا يعاني من أي شيء، ولم يلاحظ عليه أي تصرف غريب، قائلا ”لقد مات… وما بقاتش هدرة عليه”. وعن الوصية التي تركها قبل انتحاره، قال إنه سمع عنها ولم يطلع عليها بعد. للإشارة، فإن والدي الضحية في فراش المرض بعد أن وصل مسامعهما خبر الفاجعة.
والد أديب عبد الرحمن معلم القرآن المنتحر لـ”النهار”:”ربيت أبنائي على الكتاب والسنة ولا أشك في أخلاقهم”
أوضح والد الضحية القاطن بقرية أولاد قادة المعروفة باسم ”دوار الطيايبة” الواقعة على بعد كيلومترين اثنين عن بلدية المامونية بولاية معسكر، أن ابنه الأصغر البالغ من العمر 26 سنة متزوج حديثا بدون أولاد، يدرس في بومرداس ونجح مؤخرا في مسابقة الأئمة، يتربص بالمعهد الإسلامي عبد الرحمن الألولي ببلدية أيلولة أمالو في ولاية تيزي وزو، لا يعاني من أي ضغوطات نفسية ولا اجتماعية، ترعرع رفقة أشقائه وكلهم أئمة وحفظة قرآن، ربيتهم على الكتاب والسنة، أكبرهم إمام مدرس بتيزي وزو ويليه آخر إمام بوهران، أما ما يقال أو ما حدث بالمعهد الإسلامي عبد الرحمن الألولي أجهله تماما ربما ورفقاءه بالمعهد على علم وجثته عند الطبيب الشرعي حاليا لتحديد أسباب الوفاة.
عيسى بوعزة
مدير الشؤون الدينية لـ”النهار”..”إنه يعاني من اضطرابات عقلية ولقد ارتكب حماقة في حق نفسه”
تعذر علينا لقاء مدير الشؤون الدينية والأوقاف لولاية تيزي وزو صايب محند أويدير لكونه تنقل للعاصمة لتسجيل حصة تلفزيونية، وفي اتصال هاتفي بـه صرح لنا بأن الضحية المنتحر يعاني من اضطرابات عقلية ونفسية، التي ظهرت عليه منذ زواجه بحوالي ثلاث سنوات، مضيفا أنه يعاني من مشاكل عائلية واجتماعية حادة وأنه بانتحاره ارتكب حماقة في حق نفسه، وهي الحماقة التي لا يرتكبها إلا من ضيّع عقله، مضيفا في ذات السياق، أن حالة الإنطواء والإكتئاب كانت بادية جليا لزملائه بالمعهد من خلال انزوائه التام عن نفسه. وردا عن سؤالنا حول معدله الفصلي للإختبارات الأخيرة، وهو المعدل المقدر بـ8 اعترف المدير قائلا إن نتائجه كانت ضعيفة في حين استبعد أن تكون هذه النتائج سبب انتحاره، مؤكدا لنا أن أساتذته طمأنوه بصفة تامة قائلين له إنهم سيتكفلون به ويساعدوه في مشكلة حول ما قيل لنا، أن سبب انتحاره راجع إلى عدم استرزاقه بالذرية بعد زواجه، مضيفا ربما يعاني من عجز جنسي، وقال هل يعقل ألاّ ينتقل زوج إلى بيت الزوجية منذ زواجه؟وقال المدير إنه يملك شهادات طبية تثبت أنه كان يعالج من سنوات لدى طبيب الأمراض العقلية، وعن سبب قبوله بهذا المعهد وهو مجنون ردّ أن الضحية قدم وصفة طبية عادية. وعن ممارسته لمهام الإمام طيلة خمس سنوات بولاية بومرداس ”وهو مجنون” وفي اتصال هاتفي بـ”النهار” أكد ابراهيم تواتي مدير المعهد صحة المعلومات قائلا إن بحوزته شهادات طبية تثبت ذلك.