''الجماعات الإرهابية كانت تُطعمني بالسندويشات والشـــاي وأجبرتني عـــلى الصلاة''
رضخت الجماعة السلفية للدعوة والقتال، لمطالب سكان عرش معاتقة وأطلقت، ليلة أول أمس أمس، سراح المقاول المختطف المدعو ”رابح الله عمر”، البالغ منن العمر 46 سنة بعد 7أيام من الاحتجاز، وهذا من دون دفع فدية، ولا أي مقابل آخر.وتأتي هذه العملية بعد مرور يوم فقط عن إعلان لجان القرى عن شنّ إضراب عام ليوم الخميس الماضي ونظرا إلى الهبّة الشعبية القوية، والتضامن الكبير الذي ساد بين المواطنين منذ تاريخ الاختطاف، رفع السكان التحدي أمام الإرهابيين، وتجنّدوا ضد كل المخاوف والتهديدات وحققوا أهدافهم كاملة لم تجد الجماعة الإرهابية أي حل آخر غير الرضوخ لمطالب عرش سوق الإثنين، وأخلت سبيل المقاول الشاب ”رابح الله عمر” الذي اختطف قبل 7 أيام بالقرب من مكتبه الواقع في منطقة بوحمدين بمدخل بلدية سوق الإثنين، وهذا من دون دفع الفدية المطلوبة، وحسبما علمته ”النهار” من أحد أفراد عائلة الرهينة، فقد تم إخلاء سبيله بحدود العاشرة ليلا على حافة الطريق في منطقة عين الحمام شرق مدينة تيزي وزو، حيث اتصل المختطفون بعائلته وأعلمهم بمكان تواجد ابنهم، حيث تنقل أفراد العائلة رفقة أعضاء خلية الأزمة، واسترجعوا عمر. وحسب ما أكده الضحية لـ”النهار ” فإنه يعاني أوضاعا نفسية محبطة جراء إصابته بجروح في الجبهة أثناء مشيه يوم الاختطاف مع الجماعات المسلحة في الغابات والأسلاك الوعرة مما جعله قلقا، وذهنيا جد مرتبك، ولا يقوى حتى على الكلام، حيث تم نقله مباشرة إلى منزله، وساعة بعد ذلك تم تحويله إلى وجهة مجهولة لتلقي العلاج كونه يوجد في حالة صحية متدهورة، وكذا للابتعاد عن الضغط الشعبي والعائلي في انتظار تقديمه أمام أجهزة الأمن، وتعدّ هذه العملية ضربة قوية أخرى يتلقاها التنظيم الإرهابي في تيزي وزو من طرف السكان، وتضعهم في أوضاع جد حرجة، وتصعّب عليه كيفية الحصول على الأموال، بعدما أصبح التنظيم الارهابي يعتمد بالدرجة الأولى على الاختطافات للحصول على الأموال، وتعدّ هذه الهبّة الشعبية الكبيرة التي انفجرت بسوق الإثنين لكسر شوكة الإرهاب ووضع حد لظاهرة في حادثة هي الثانية من نوعها في تيزي وزو مند بداية سنة 2012 بعدما قام سكان مقلع في الشهر الماضي بتحرير الرهينة المختطف من دون دفع فدية. القصة الكاملة لتحرير المقاول المختطف في يوم من الأربعاء في حدود الساعة الثامنة مساء أقدمت جماعة إرهابية متكونة من 4 عناصر مسلحة على تنفيذ عملية اختطاف في حق المقاول المعروف بأخلاقه الحميدة ومساعدة الغير في المحن والمصاعب، هو المقاول المدعو ”رابح الله عمر” 45 سنة، الذي كان في مكتبه بالمكان المسمى بوحمدين بمدخل سوق الإثنين، وحسب أحد عماله الذي كان حاضرا يوم الوقائع وشاهد على بعد 50 مترا عملية الاختطاف وقام على جناح السرعة بإخبار سكان القرية، الذين تنقلوا فور تلقيهم الخبر إلى موقع العملية لكنهم لم يجدوا المختطفين، وحسب شهادات سكان المنطقة، فقد قام أزيد من 30 مواطنا بالخروج في مركباتهم لمطاردة المختطفين ودامت العملية ساعات، حيث عثروا على سيارة المختطف في اليوم الموالي بمنطقة اغيل اومنشرار، وبعد ذلك قامت لجنة القرية التي ينحدر منها المقاول المختطف بالاتصال بأكثر من55 قرية يتضمنها عرش معاتقة، والتي تتواجد في بلديتين وهي معاتقة وسوق الإثنين، وتم عقد اجتماع عام سري أسفر عن تنصيب خلية الأزمة لمتابعة هذه القضية، وتم تعيين 3أشخاص من كل قرية كممثلين، والقرار الأول الذي اتفقوا عليه هو المطالبة بإطلاق سراح الرهينة من دون دفع أي مقابل، والعملية الأولى التي قامت بها خلية الأزمة هي توحيد صفوفها وتنظيم أنفسهم، وبعدها العمل على كسب تضامن شعبي قدر المستطاع لكي يستطيعوا من خلاله الذهاب بعيدا في هذه القضية، وهو الأمر الذي حققوه، حيث لقوا دعما وتضامنا ومساندة قوية من طرف كل قرى عرش معاتقة، وكانت أول عملية احتجاجية مرتقبة ستقوم بها خلية الأزمة هي الدخول في إضراب عام عن العمل يوم الخميس الماضي، أين امتنع التلاميذ في مختلف الأطوار وحتى الابتدائي عن الالتحاق بمقاعد الدراسة، وكما كان منتظرا أيضا شلّت كل الحركة التجارية والخدماتية وكذا تنظيم اعتصامات قصد المطالبة بإطلاق سراحه، والتنديد بعمليات الاختطاف، تبعتها فيما بعد تهديدات السكان للجماعة المختطفة باقتحام غابات المنطقة بالأسلحة ومطاردة الإرهابيين، لكن السكان تريّثوا قليلا وفضّلوا أن يكون الحل سلميا لتجنّب ما لا يحمد عقباه، حيث قدّموا مهلة إضافية للإرهابيين مدتها 42ساعة، لكن الجماعة المختطفة تمسّكت بمطلب دفع عائلة الرهينة فدية مقابل إطلاق سراحه، وهو الأمر الذي أثار تذمر وغضب سكان المنطقة، الذين قرّروا رفع التحدي أمام الجماعة السلفية للدعوة والقتال، وجدّدوا لهم رفضهم المطلق لدفع الفدية، حيث عقدت خلية الأزمة اجتماعا آخر، وقررت الخروج إلى الشوراع قبل أن يدخلوا في مواجهة ساخنة مع الإرهابيين، ولم يجد المختطفون أي حل أمام هذا الضغط الرهيب الذي فرضه السكان، إلا الاستجابة لمطالبهم والرضوخ لهم، حيث أفرجوا عن ”عمر رابح الله ”بالتخلي عن مطلب دفع الفدية.
والد عمر رابح اللـــــــــــــــه تنفّس من جديد
أكد والد الضحية عمي أحسن، كما يسميه السكان في تصريح لـ ”النهار” الأكثر تأثرا بعملية اختطاف ابنه، وهو يعيش على جمر، ولم يستطع حتى النوم، ولا الأكل، ودموعه لم تتوقف للأسى والحزن الشديدين على فقدانه وأكد أنه كان يحسب الأيام بالثواني وهي لا تمر، ينتظر أخبارا جديدة عن ابنه أو متى سيعود إليها سالما معافى، وأضاف، أن الدعوات لم تفارق لسانه، لكن وفور سماعها خبر إطلاق سراح ابنها، ظهر وكأنه يعيش حياة جديدة، تحوّلت دموع الحزن إلى دموع الفرح والسعادة، وفارقنا بيت رابح الله عمر والكل يدعي لنا بالخير والهناء في عملنا.
منزل عمر يغصّ بالمواطنين والصحافة بعد سماعهم خبر إطلاق سراحه
الإفراج عن المختطف ”عمر رابح الله” خلق فرحة عارمة بين أوساط سكان معاتقة، وبالخصوص سكان منطقة بوكوزار وعائلة الضحية، وحسب ما كشفه به الضحية لـ ”النهار”، فالمواطنون توافدوا بأعداد هائلة دقائق فقط بعد سماعهم خبر إطلاق سراحه رجالا وشيوخا، نساء وعجائز وحتى الأطفال، ولم يكن ينتظر هذه التعبئة وحتى الصحافة كانت حاضرة بقوة في الحدث، وكان الكل في حالة من السعادة، معتبرا ذلك بانتصار العرش وانهزام الجماعة الإرهابية، حيث أكد أنه رغم الإرهاق لكونه مشى 5 ساعات كاملة بين الأحراش وكذا الجوع الذي ضربه بالغابة لأنه كان يتناول وجبات خفيفة على غرار السندويشات والحلويات والشاي، لكن كل هدا أضاف المتحدث ”أحمد الله على سلامتي سالما معافى إلى ذويّ بعد 7 أيام من القلق والذعر والأسى والاستياء والخوف، وهي مشاهد تعبّر عن التضامن والأخوة السائدة في منطقة تيزي وزو”.