''لن نعيد أملاك الأقدام السوداء ولو تدخّل هولاند''
”طبّقنا قانون الشغور على ممتلكات الأقدام السوداء في إطار المعاملة بالمثل”
كشف وزير المجاهدين محمد شريف عباس، عن رفض الجزائر لأي مقترح فرنسي حول مسألة استرجاع الأقدام السوداء لممتلكاتهم العقارية التي تركوها بعد الاستقلال، مبيّنا أن الجزائر لن تتفاوض حول هذه النقطة خلال الزيارة المرتقبة للرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند للجزائر، شهر أكتوبر القادم.
وقال وزير المجاهدين محمد شريف عباس، إن المعمّرين والأوروبيين والأقدام السوداء غادروا الجزائر بعد الاستقلال وفضّلوا الذهاب مع فرنسا على البقاء في الجزائر والعيش كرعايا جزائريين، وقد اختاروا ترك ممتلكاتهم العقارية، وعليه، فإن الجزائر طبقت عليهم قانون الشغور وهو نفس القانون الذي طبقته السياسة الإستعمارية على الممتلكات الجزائرية لدى احتلالها للجزائر عام 1830 أين عاقبت المواطنين الذين غادروا سكناتهم خوفا من بطش الاستعمار وجرّدتهم من ممتلكاتهم العقارية.وأكد الوزير في اتصال هاتفي بـ”النهار”، أن الجزائر لن تدرج مسألة استرجاع الأقدام السوداء لممتلكاتهم بالجزائر في جدول أعمال الزيارة المرتقبة للرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، والتي سيناقش خلالها مع الرئيس بوتفليقة العديد من القضايا العالقة بين الجزائر وفرنسا، والتي يعوّل كثيرا عليها لتصليح ما أفسد بين البلدين خلال عهدة الرئيس السابق نيكولا ساركوزي، وهي المرحلة التي عرفت العلاقات الثنائية بين البلدين فترة فتور. وأكد الوزير، أن طرح ملف ممتلكات الأقدام السوداء في هذه الفترة بالذات التي تحتفل فيها الجزائر بالذكرى الخمسين لرحيل الاستعمار الغاشم، ما هي إلا ورقة ضغط سياسي نجهل المغزى الأساسي منها، و”الأيام القادمة ستكشف لنا الأمور الغامضة”.وأكد الوزير، أن ممتلكات الأقدام السوداء هجرها أصحابها لمدّة تزيد عن 04 عاما، واليوم يطالبون باسترجاعها، ”غريب هو أمر الأقدام السوداء..العقار هو عقار جزائري ومبانيهم هجروها بمحض إرادتهم، فكيف يطالبون اليوم باسترجاعها بعدما طبِّق عليهم قانون الشغور الذي هو تقليد للقانون الذي طبقه المستعمر على الجزائريين بأراضيهم وممتلكاتهم”؟، وأضاف، ”الفرنسيون الذين بقوا في الجزائر بعد الاستقلال يعيشون اليوم أحسن عيشة ويحتفظون بممتلكاتهم ولا يتعرّضون لأية مضايقات.. كل من هجر مسكنه فلن يستعيده بأيّ حال من الأحوال”.وفي ردّه على سؤال حول ردّة فعل الجزائر في حال لجوء السلطات الفرنسية إلى التحكيم الدولي لاسترجاع ممتلكات الأقدام السوداء، قال وزير المجاهدين، بأنه في حال حدوث ذلك سيكون لنا حديث آخر مع فرنسا.وعلى صعيد مغاير، وبخصوص استرجاع الأرشيف الوطني الموجود في عدّة دول عربية وأوروبية، أفاد الوزير، بأن الجزائر تعكف على إيجاد الطريقة المثلى لاسترجاع أرشيفها وطريقة تنظيمه؛ مع عدّة سفراء عرب كسفير تونس وليبيا والمغرب وخاصة السفير المصري، هذا الأخير الذي تتوفر بلاده على أكبر قدر من الأرشيف؛ نظير الدعم الذي قدّمته بلاده للجزائر أيام الثورة التحريرية”.