أبناء الخلافات الزوجية ضحايا لا ذنب لهم

 أبناء الخلافات الزوجية ضحايا لا ذنب لهم

أبناؤنا هبة الله لنا، وقد فطر الله الوالدين على محبة الولد، وجعله ثمرة الفؤاد وقرّة العين، وهذه المحبة هي مصدر الأمن والاستواء النفسي للولد، كما أنها القاعدة الصلبة لبناء شخصيته على الاستقامة والصلاح والتفاعل الإيجابي مع المجتمع من حوله، ولكن، هل يكف أن تمتلئ قلوبنا بحب أبنائنا؟، أم أن هناك وسائل للتعبير عن هذا الحب؟

لا يقتصر مفهوم العنف على القتل والضرب فحسب، بل أن التوبيخ والشتم بالألفاظ النابية التي تقلل من شأن الآخرين، تعدّ من أشكال العنف التي تدخل لا شعوريا في تكوين شخصية الأطفال، حيث نجد الطفل يقلّد صوت أبيه المرتفع وطريقته في الشتم والتوبيخ، وتميل الطفلة إلى تجسيد دور أمها في كثير من الأفعال، سلبية كانت أم إيجابية، لذلك ومن أجل مستقبل أطفالنا، يجب أن يحافظ الآباء على استقرار أسرهم، والابتعاد عن تضخيم الخلافات العائلية المتكررة أمام الأطفال.

يؤثر الاحترام بين الزوجين في تربية الأبناء، والأسرة القائمة على الاحترام تخرج أطفالا أكثر قدرة على الإبداع والخيال والعطاء، فالاحترام هو الأسلوب الأمثل للتعامل بين الزوجين، خاصة أمام الأطفال، وحتى في وجود الخلاف، يجب أن يبقى الاحترام حاضرا.

التناقض بين سلوك الوالدين وانفعالهما يترك أثره السلبي لدى الأطفال، خاصة في السنوات السبع الأولى، فقد ينهى الكبار عن خلق ويأتون بمثله، يرشدون أطفالهم بالصدق ويكذبون، يسترسلون في شرح قيمة الثقافة وقلما تجدهم يتصفحون كتابا، يتكلمون عن الحب وأثره الإيجابي في الحياة ولا أثر للحب بينهم، حيث يتقمص الطفل ما يلاحظه من أنماط سلوكية وقيّم وعادات، وهذا ما يولّد ازدواجية في المعايير والقيّم لدى الأطفال، وبعبارة أخرى، كيف أريد أن تكون شخصية طفلي يجب أن يكون أنا.

يضفي الحب على الحياة الزوجية لمسة سحرية تجعل الحياة أكثر وفاقا وعطاءً، وعلى الرغم من أن الحب قد لا يكون شرطا كافيا لبناء علاقة أسرية سليمة، إن لم يدعم بعوامل أخرى مبنية على الصدق والاحترام بين الزوجين، إلا أنه ينعكس بشكل إيجابي على بناء شخصية الأطفال، فالزوجان اللذان يسود بينهما الحب والوئام، ينمو الذكاء العاطفي عند طفلهما ويصبح إنسانا متوازنا وانفعاليا وعاطفيا.

إن الاختلاف لا يعني الخلاف، وهذا جانب على قدر من الأهمية في حياتنا الزوجية، لأن أكثر المشاكل تنبع من عدم تقبل الرأي الآخر، فلو اعتبرنا أن رأينا صواب يحتمل الخطأ، وأن رأي الآخرين خطأ يحتمل الصواب، والقوة لا تكمن في فرض الرأي، وإنما بالقدرة على تقبله من خلال الحوار والوصول إلى نقطة معيّنة يلتقي فيها الطرفان في سبيل التوافق، وكذلك يجب أن نعوّد الأبناء على المناقشة والحوار البنّاء القائم على تقبل وجهات نظر الآخرين واحترامها.

يجب أن نبتعد في تربيتنا لأبنائنا عن المفهوم القبلي القائم عن مبدأ اختلاف الحقوق والواجبات بين الذكر والأنثى، لأن مجتمعاتنا اختلفت.. «ربّوا أطفالكم على أخلاق غير أخلاقكم، فهم ولدوا لزمان غير زمانكم»، لذلك يجب أن يكون الزوج والزوجة على قدر متساوٍ من الحقوق والواجبات من منطلق المسؤولية والحياة المشتركة.

وفي نهاية المطاف، تبقى تربية الأبناء عملية معقّدة وبسيطة في آن واحد، فهي على الرغم من بساطتها، تحتاج إلى فهم موسّع لخصائص وحاجات وميول الأبناء، وتختلف باختلاف المجتمعات والمستوى الثقافي للآباء.

التعليقات (0)

دير لافير

أخبار الجزائر

حديث الشبكة