إطارات في “لاكات” للتأمينات ينهبون 167 مليار في تعويضات وهمية

إطارات في “لاكات” للتأمينات ينهبون 167 مليار في تعويضات وهمية

المتهمون هم مدير جهوي ومدير وكالة وخبيران في تقييم الأضرار  

مخطط نهب الأموال اعتمد على تصريحات كاذبة بتعويض زبائن سونلغاز عن انقطاعات الكهرباء

بعد اطلاع “النهار” على ملف التحقيق الذي كشف تفاصيلا مثيرة أظهرت وجود ثغرة مالية ضخمة قدرت بما يفوق 167 مليار سنتيم ألحقت أضرارا جسيمة بالشركة الجزائرية للتامينات CAAT والشركة الوطنية للكهرباء والغاز وشركة التوزيع للكهرباء والغاز للجزائر SDA تسبب بها مدير الوكالة رقم 106 الدكتور سعدان للشركة الجزائرية للتأمينات “كات” والمدير الجهوي عن طريق تزوير محررات إدارية.

عملية الإختلاس تمت عبر اصطناع ملفات وهمية وفقا لخبرات مزورة منجزة من قبل الخبيرين “ز.عبد العزيز”، خبير معتمد لدى الاتحاد الجزائري لمؤسسات التأمين متعاقد مع “كات”، و”ق.حمدان” خبير في السيارات والعتاد الصناعي والأخطار المختلفة مقيم في ولاية المدية، بغرض تعويض المتهم “غ.رضا” وزوجته المتهمة “س.نبيلة” وصديقه عون النظافة في شركة الطيران “إيغل أزور” وتحرير أوامر بالدفع وصكوك لفائدتهم بغرض اختلاس أموال عمومية.

حيث صبت الأموال لهم على أساس أنهم زبائن لشركة توزيع الكهرباء والغاز سونلغاز كتعويضات لهم عن الأضرار المترتبة عن ارتفاع وانخفاض التيار الكهربائي بموجب الاتفاقية المبرمة بين “لا كات” وسونلغاز.

القضية أمام محكمة سيدي امحمد، اليوم، للفصل في حيثياتها التي كشفت مبلغ الثغرة المالية قدر حسب الخبرة المنجزة  00 650 714 678 1 دينار.

وهو حصيلة مقررات بالموافقة وأوامر بالدفع وصكوك بنكية محررة من طرف المتهمين “أ.رشيد” و”ح.عبد الوهاب” الموظفين العموميين لفائدة المتهمين “غ.رضا” و”ر.زوبير” و”س.نبيلة” وبمشاركة الخبيرين “ز.عبد العزيز” و”ق.حمدان” عن طريق تزوير تقارير خبرات ووثائق إدارية ورخص وشهادات مزورة وغير صحيحة بغرض إثبات حقوق وصفات وهمية.

حيث أسندت جملة من التهم شملت التزوير واستعمال المزور في محررات إدارية والنصب واختلاس أموال عمومية وسوء استغلال الوظيفة ضد مدير وكالة الدكتور سعدان المتواجد في حالة فرار والمدير الجهوي “أ.رشيد”، فيما توبع “غ.رضا” وزوجته “ر.العربي”، والخبيرين “ز.عبد العزيز” و”ق.حمدان”، بالمشاركة في كل من التزوير واستعمال المزور في محررات إدارية والنصب واختلاس أموال عمومية.

وقائع القضية استنادا إلى أوراق الملف، جرت شهر أوت سنة 2017، حيث تورط مدير وكالة الدكتور سعدان وكذا “أ.رشيد” المدير الجهوي في تزوير محررات إدارية وإعداد ملفات للمتهمين بالمشاركة بصفتهم زبائن متضررين بمبالغ ضخمة تم سحبها بأسمائهم وتسليمها للمتهم الرئيسي “ح.س.عبد الوهاب” مدير الوكالة 106 الدكتور سعدان، مقابل عمولات كانت تسلم للمتهم “غ.رضا” وزوجته تترواح بين 20 ألف و50 ألف دج عن كل عملية سحب للأموال التي تصب في حسابيهما البريدي والبنكي وكذا حساب صديقهما “ر.زوبير”.

غير أن المتهم “غ.رضا” الذي قال إنه تعرف على المتهم الرئيس مدير الوكالة سنة 2014 عبر صديق من شرشال، قبل أن يطلب منه صب أموال زبائن مجهولين في كل من حسابه وحساب زوجته، ثم حساب صديقه عون النظافة.

صرح أنه بعد سحبه لمبالغ مالية كبرى لصالح مدير وكالة دكتور سعدان، أدرك أنه يقوم بعمليات مشبوهة، لذلك يقول إنه في آخر عملية أقدم على سحب مبلغ متبقي لصالحه الخاص والمقدر بـ660 مليون سنتيم، اشترى منها سيارة بـ150 مليون سنتيم ومحل وأثاث لبيته بقيمة 100 مليون سنتيم ومصاريف أخرى لم يحددها.

ملفات التعويض كلها نسخ لا تتوفر على دمغة شركة التأمينات

وتبين من خلال الملف أن ملفات التعويض التي أشرف على تمريرها وبأمر منه مدير الوكالة “ح.س.عبد الوهاب” طالها التزوير، كونها لم تتضمن كل الوثائق الإدارية المطلوبة.

كما أن الوثائق المرفقة كانت عبارة عن نسخ وليست أصول وكشفت التحقيقات أيضا، أن أوامر الموافقة بالتعويض الصادرة عن دائرة الأخطار الصناعية والكوارث الطبيعية الموقعة من قبل “أ.رشيد” المدير الجهوي، لم تحترم فيها صيغة أمرين بالدفع تبين أنهما لا يحملان دمغة شركة التأمينات “كات” مع عدم تدوين رقم عقد التأمين واسم الضحية، والزبون المؤمن المتمثل في شركة سونلغاز SDA.

كما وردت عدة أخطاء في البطاقتين الوصفيتين المطلوبتين في التعويض، مثل تاريخ التصريح بالحادث ورقم ملف التعويض، ولم يدون عليهما رقم عقد التأمين، وهو الأساس حسب المختصين في الشركة الجزائرية للتأمينات في ملف يتعلق بالتعويض.

كما تبين من خلال التحقيق أنه لم يتم إخطار دائرة الأخطار الصناعية بطلبات التعويض لإعطاء رأيها الاستشاري والتقني بخصوص الموافقة على الدفع بالنسبة للملفات الثلاثة الوهمية المصطنعة بأسماء المتهمين “غ. رضا” و”س.نبيلة”، كما تبين وجود ملفين وهميين استفاد منهما المتهم “ر.ب.زبير” كلها تمت بناء على وثائق مزورة وخبرات مزورة محررة من طرف الخبيرين مخالفة لاتفاقية ضمان التأمين.

خاصة إلزامية تقديم أصول الوثائق وإثبات اشتراك المتضرر من خلال تقديم آخر فاتورة اشتراك تثبت العلاقة مع شركة توزيع الكهرباء والغاز SDA.

وكشف التحقيق أيضا أن الأخطار المزعوم تغطيتها بالنسبة للمتهمين “ر.ب.زبير” و”غ.رضا” و”س.نبيلة” تتعلق بمخبر للتصوير الفوتوغرافي ومخبر للتحاليل الطبية وأخطار منزلية وهمية.

وأنه بعد الانتقال ميدانيا من طرف لجنة التفتيش الخاصة بالشركة الجزائرية للتأمينات تبين عدم وجود مقر أو إقامة للمتهمين في أماكن الحوادث المصرح بها وأن تقرير الخبرات تم تحريرها من دون الانتقال إلى الأماكن.

كما تبين أن الوثائق المودعة في الملفات عبارة عن نسخ فقط وليست وثائق أصلية، وأنه تم إخفاء الملفات الأصلية الخاصة بالمتهم “ر.ب.زبير”

124 مليون سنتيم لإنجاز تقرير خبرة مزوّر

وأظهر التحقيق بناء على اعترافات الخبيرين بتحرير تقارير خبرة مزورة يتعلق موضوعهما بالتعويض عن الأضرار الناجمة عن خلل في ضغط التيار الكهربائي بناء على طلب المتهم الرئيسي.

حيث تمت دون الانتقال إلى المعاينة الميدانية أو تحديد الأضرار بمكان الحادث، حسب العناوين المدونة في الملفات، ومن دون التأكد من مدى اشتراك المتهمين أو حيازتهم لعداد كهربائي.

حيث اعترف المتهم “ق.حمدان” بإنجاز حوالي 23 تقرير خبرة لفائدة متضرر في إطار الأخطار الصناعية من دون الانتقال لإجراء المعاينات الميدانية، كما أقر الخبير “ز.ع” بإنجازه تقارير مزورة مقابل مبلغ 124 مليون.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة