خرجت من ديارنا مرغمة خانعة ترفض الهزيمة رغم مرور الزمن!

خرجت من ديارنا مرغمة خانعة ترفض الهزيمة رغم مرور الزمن!

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، أما بعد.. العارفون بفحوى الأمور يدركون جيدا بأن الدول الاستعمارية وعلى رأسها أمريكا، لا تزال تنظر إلى مستعمراتها القديمة بنظرة الاحتقار والتقزيم وحتى الاستخفاف.

بدءًا من بريطانيا العظمى وصولا إلى فرنسا، وأن مواطنيها لا يزالون مجرد أهالي وأشباه خُدّام وعبيدا، إلا الذين صفقوا لها وتجنّدوا في صفوفها، فإنها ترى فيهم مواطنين صالحين ويستحقون كل الشكر والثناء، بل حتى التكريم، مثلما رأينا مرارا وفي كذا مناسبة، ولا يخفى على أحد بأن الشعب الجزائري الأصيل الواعي بمسؤولياته التاريخية، يفقه الكثير من خيوط هذه اللعبة القذرة التي تريد الإبقاء على علاقة التابع والمتبوع، وعلاقة العبد بالملك، أي العودة إلى عهود الإقطاع التي مُحيت بفضل المراسيم والنضالات التي جاءت بها المنظمات والجمعيات الحقوقية؛ لأن مملكة فرنسا من القرن الماضي بُنيت بسواعد الفقراء، هؤلاء من دفعتهم الحاجة وفي أحلك الظروف إلى الهجرة هناك من أجل لقمة العيش، وكانت حملات البناء والتشييد في شتى المجالات لصالحها، بدءًا من البنى التحتية والاقتصاد شبه المستقر إلى المجالات الثقافية والرياضية، فقد تم استغلال كل الطاقات البشرية لذلك.. للأسف الشديد.

كثير من الأجيال لا تزال عندنا الآن لا تعي تاريخيا وفكريا وثقافيا بأن الحقيقة هي عكس ما يفهمونه هم ويتغلغل في رؤوسهم، يوم تمّ استقطاب آبائهم وأجدادهم لتلك المهمات، لأن أوجه المقارنة بين واقعهم الميؤوس منه والتقدم الرهيب الذي تتباهى به دولة مثل هذه اليوم، جعلهم يكفرون بالأول ويتمنون من كل قلوبهم كيف يعيشون سنة واحدة هناك ولا عشرات السنين هنا، ويتمنون أن يعملوا في مراحيض فرنسا ليلا ونهارا ولا يعملون ضمن الوظيف العمومي لبلدانهم، وهذا ينطبق على جل الأجيال الحالية للمستعمرات الإفريقية، بما فيها الفرانكفونية والعربية.

إن علاقتنا اليوم بفرنسا ليست هي علاقتنا نفسها وبالضبط مع الغرب أجمع، لذلك وجب أن نراعي هذه النقطة الحساسة، فلقد تغيّر العالم اليوم والجميع مدعو إلى التفكير جيدا والتدقيق ليس فقط في تلك الخرجات أو التصريحات الصادرة من مسؤولين هم الوجه الرسمي لفرنسا، بل في جميع المكونات والجزئيات الطارئة دبلوماسيا، بعيدا عن العواطف والسطحيات؛ فالأجندات الفرنسية لا تريد فقط ضرب هويتنا الإسلامية والثقافية مثلما تفعل في كل مرة، حين تشجّع هذا الفنان والكاتب والسينمائي وتروج لهذا الفيلم، وتمنحه آخر الوسام أو ذاك، مُسخّرة جبروتها الإعلامي العملاق وترسانتها، بل تحاول ذلك وبطرق شبه سحرية حتى مع بُنانا الاقتصادية وذاكرتنا لتجعل منا زمرة من المعاقين لا مناص لنا إلا الرضوخ والشهادة باسمها والعياذ بالله؛ لأنها غير مصدّقة بأنها خرجت من هذه الديار مُرغمة خانعة، بل الجميع يعلم بأن الحنين يشدها نحو العودة، غير راضية أو متقبلة أبدا لمصطلح «هزيمة»، والدليل أنها لا تريد فتح سجل الذاكرة؛ لأن في ذلك إذلالا لها، بل سقوطا حرا لا تستطيع بعده الوقوف على رجليها، لذلك جاء في الحكمة أن الاعتراف سيّد الأدلة.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة