يتخلى عن مبادئ إنسانية خالدة.. من أجل مفاهيم خاطئة !

يتخلى عن مبادئ إنسانية خالدة.. من أجل مفاهيم خاطئة !

لا يزال غالبية شبابنا العربي متأثرا جدا بحيثيات قصة فيلم «تيتانيك»، ويعتبرها نبراسا لكل مغامراته ويومياته العاطفية، من دون أن يعي الحقيقية الدامغة عن التركيب الارتجالي الذي قام به المخرج، حتى لا نقول التزوير في حق هذه التراجيديا، التي كانت تستحق وقفة إنسانية وشفاعة روحية من الجميع، وليس التباهي بإحدى جزئياتها، ونقصد الشق المتعلق بما عاشته «روز» البطلة مع عشيقها «جاك» فقط.

الفئة التي تأثرت بهذا الفيلم وتعتبره مرجعا أساسيا لكل علاقاتها هي فئة المراهقين، وممن لا يفقهون حقائق الأشياء، حيث انخرطوا جملة وتفصيلا ضمن تأثر عميق عن أنها من أنجح القصص وأعظمها على الإطلاق، وهذا صحيح، ولكن يا حبذا لو أراد لها المخرج أن تكون من الجانب الإنساني والحضاري.

ونحن هنا لسنا بصدد إجراء قراءة نقدية للفيلم، القصد منها تبيان الأخطاء الفكرية والأدبية التي وقع فيها ولا حتى التقنية التي تم اكتشافها وتعدّ كارثية.

إنما نريد أن نكشف الفهم الخاطئ لكثير من الناس وتأثرهم بالفيلم بطرق سلبية، وهو أن محور الحكاية كان منذ بدايته يشجّع على الخيانة؛ لأن فتاة مخطوبة تخون خطيبها بطريقة باردة ومستخفة، غير مبالية بما يدور حولها ويحيط بها من قامات ذات قيم وأصول، لكن البطلة داست على هذا وتغاضى المخرج وكاتب «السيناريو» عن ذلك من باب التضحية والتأسيس للحب الحقيقي، وهذا لا يتفق مع المأثور والمتروك لنا من حقيقية هذه القصة.

السؤال الآخر، لماذا لا يهتم شبابنا بالتراث العربي ولا حتى المحلي؟

فهناك عشرات القصص التي يزخر بها تراثنا، وحتى أشهرها في الجزائر، لكنه يتغاضى عنها ويزيحها نهائيا من مخيّلته، وهي التي كانت قصصا خالصة كالذهب، وبها الكثير من المبادئ الإنسانية الخالدة.

بل تراهم دوما يذوبون ويتباكون مع كل ما هو آتٍ من الغرب، وكأن الذي كان وظل يحدث في ديارنا، مجرد تقليد أعمى وتكرار للمتمركزين في العالم.

هذه مشكلة عويصة، والتي مردها عقدة احتقار النفس والإنقاص من القدرات الشخصية.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة