بوطبيق يُعلن عن تنظيم مؤتمر قاري للأحزاب السياسية سنة 2027
أعلن رئيس البرلمان الإفريقي، الدكتور فاتح بوطبيق، من العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، عن مبادرة للبرلمان الإفريقي لتنظيم مؤتمر إفريقي للأحزاب السياسية من أجل الوقاية من النزاعات وتعزيز السلم والاستقرار، خلال سنة 2027، دعماً لتحقيق أهداف أجندة الاتحاد الإفريقي 2063.
وأوضح بوطبيق، خلال اختتام القمة الثانية للأحزاب السياسية الإفريقية واعتماد “إعلان أديس أبابا”، أن هذا المؤتمر المرتقب يهدف إلى إرساء فضاء قاري للحوار والتشاور بين القيادات الحزبية والبرلمانية. بالتنسيق مع أجهزة الاتحاد الإفريقي والهيئات المعنية بالسلم والأمن. من أجل تبادل الخبرات. وتطوير مقاربات مشتركة للإنذار المبكر والوقاية من النزاعات. وتعزيز دور الدبلوماسية الحزبية والبرلمانية في بناء السلام وترسيخ الاستقرار.
وأكد في هذا السياق أن التنمية المستدامة لا يمكن أن تتحقق في غياب السلم والأمن والمؤسسات القوية. داعياً الأحزاب السياسية الإفريقية إلى الاضطلاع بمسؤولياتها في ترسيخ ثقافة الحوار والتوافق، والوقاية من الأزمات، وتعزيز التماسك المجتمعي.
وفي معرض حديثه عن دور البرلمان الإفريقي، جدد الدكتور فاتح بوطبيق التزام المؤسسة البرلمانية القارية، في إطار صلاحياتها. بمواكبة التحولات السياسية والاقتصادية التي تشهدها القارة. من خلال تعزيز الدبلوماسية البرلمانية، وتبادل الخبرات التشريعية. وتوطيد التعاون بين البرلمانات والأحزاب السياسية. بما يسهم في تحسين جودة التشريعات، وتعزيز الرقابة والمساءلة. ومرافقة الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية.
وعلى صعيد المخرجات، تُوجت القمة باعتماد “إعلان أديس أبابا”، الذي يؤسس لإطار قاري لتعزيز القيادة السياسية والحوكمة الديمقراطية. وتفعيل دور الأحزاب السياسية في تحقيق التحول الاقتصادي والتنمية المستدامة بإفريقيا.
كما شهدت القمة اعتماد ميثاق مبادرة الأحزاب السياسية الإفريقية (APPI)، بتاريخ 6 نوفمبر 2026. بما يحدد إطارها المؤسسي والتنظيمي وآليات حوكمتها تحت مظلة مركز الحوكمة الإفريقية. إلى جانب إقرار أول قيادة لمكتب المبادرة لعهدة مدتها ثلاث سنوات.
واتفق المشاركون كذلك على إطلاق مسار تشاوري قاري شامل لإعداد «أجندة APPI 2040». باعتبارها رؤية سياسية مشتركة تهدف إلى ترجمة الطموحات التنموية للقارة إلى برامج سياسية والتزامات قابلة للتنفيذ، بما يتكامل مع أجندة الاتحاد الإفريقي 2063.
وفي مجال تطوير العمل الحزبي وإعداد القيادات، أكدت القمة أهمية إنشاء مجلس مدارس ومعاهد الأحزاب السياسية الإفريقية (CAPPSI)، والأكاديمية السياسية للقيادة التحويلية (PATL). فضلاً عن تعزيز مشاركة الشباب والنساء من خلال منصات قارية دائمة مخصصة للقيادة والمشاركة السياسية.
كما شدد إعلان أديس أبابا على أهمية احترام المبادئ الدستورية، وترسيخ التعددية السياسية وسيادة القانون والمساءلة الديمقراطية. ورفض التغييرات غير الدستورية للحكومات، مع الدعوة إلى تعزيز المؤسسات العمومية وضمان استمرارية السياسات التنموية الاستراتيجية.
وأقر الإعلان كذلك آليات مؤسساتية لمتابعة تنفيذ الالتزامات المنبثقة عن القمة، وتبادل التجارب والخبرات الوطنية. وتقديم تقارير مرحلية دورية حول التقدم المحقق.
وفي هذا الإطار، ثمّن رئيس البرلمان الإفريقي المبادرات الرامية إلى تطوير التكوين السياسي وإعداد القيادات الإفريقية. مؤكداً أن مستقبل القارة يتطلب أحزاباً تمتلك الرؤية والكفاءة والشجاعة السياسية لبناء مؤسسات عادلة واقتصادات منتجة ومجتمعات مستقرة.
ودعا بوطبيق إلى تحويل مخرجات القمة إلى برامج عمل ملموسة، وإرساء حوار مؤسساتي مستدام تتكامل فيه جهود الأحزاب والبرلمانات والحكومات. بما يعزز قدرة إفريقيا على مواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية والجيوسياسية، ويكرس سيادتها على خياراتها التنموية.
وفي ختام كلمته، شدد الدكتور فاتح بوطبيق على أن مسؤولية القيادات الإفريقية لا تقاس بعدد اللقاءات والوعود. وإنما بالأثر الحقيقي لقراراتها في حياة الشعوب. داعياً إلى الانتقال من إفريقيا الغنية بمواردها إلى إفريقيا القوية بمؤسساتها، ومن قارة مستهلكة للتكنولوجيا إلى قارة منتجة للمعرفة والابتكار.
واختتم بوطبيق بالتأكيد على أن “إفريقيا التي نريدها ليست إفريقيا ننتظر قدومها، بل إفريقيا نصنعها اليوم.. إفريقيا لا تنتظر مكانتها في العالم، بل تفرضها بعلم أبنائها، وقوة مؤسساتها، ووحدة إرادتها”.
