رغبتي في أن أحيا كغيري من الناس كبيرة جدا، والدليل أنني لم أتردد في أن أتشجع لأجد لي مكانا من بين المعلنين في هذه الصفحة الغرّاء، ومن بين الذين يتصلون بـ"مركز الأثير" معبرين عن شروطهم ومواصفاتهم التي يجب أن تتوافر في الشريك.
لم أنسَ أبدا أنني لم أبصر النور يوما، لكن يقيني في أنّ كل غد هو رحمة من الله وبإذنه سيكون أفضل، هو ما دفعني دفعا لأحظى اليوم بهذه الفرصة، فرصة اللقاء بشريكة الحياة والارتباط على سنة الله ورسوله.
لست متوجّسا من رفض البعض لي، ولست رافضا لهذه المسألة التي تبقى اختيارية، لكنني متيقن من أن هناك من بين بنات بلدي من ستجعلني أحيا سعيدا في كنفها، فتكون قوتي وجيشي إن تخلى عني حتى أقرب المقربين لي.
لن أطيل الحديث وأخبركم من هذا المنبر أنني شاب في العقد الثالث من عمري، موظف مستقر وأحيا حياة عادية، بالرغم من أنني فاقد لنعمة البصر، إلا أن نعمة البصيرة التي أغناني بها الله تكفيني لأن أحيا حامدا شاكرا فضله.
أريد وأنا في سني هذا أن أحقق حلم الاستقرار والأبوة إلى جانب شابة تفهم حاجتي إليها في الحلال، شابة لا تأبه بالتفاصيل وتهتمّ بالعمق، عمق ما سأمنحه لها من حب وتقدير وستر.
امرأة كفيلة أن تقلب الظلام الذي يحيط بي من كل جهة إلى ربيع مزهر وشمس مشرقة.
طلبي ليس ضربا من الجنون، لأن هناك من "ستدغدغها" كلماتي فتحس بي وتعلن عن رغبتها في أن تكمل مشوار العمر إلى جانبي.
لا أريد إلا أن يكون سن من تريد قبول عرضي بين 26 و30 عاما، من ولايات تيبازة، بومرداس، الشلف، عين الدفلى أو العاصمة، شرطي أن تكون عزباء، وحبذا لو كانت موظفة في سلك التعليم، وكلي يقين بقدرتي على الوفاء والإخلاص والاحتواء.
لو لم يكن زواجي ثمرة حب جارف بيني وبين زوجي، لما كنت اليوم أمتعض عمّا ألمّ بي، فصدمتي التي غلّفت أيام زواجي الأول، كانت أكبر من السعادة التي لطالما ناشدتها.
في زهرة العمر أنا وقد وددت كل الود أن أرسم بعض التفاصيل الوردية في حياتي الزوجية، بغض النظر عن المشاكل وبعض العقبات التي أراها بهارات تزيد من الألفة والتّلاحم بين الزّوجين، لكن للأسف، فحماتي "الدكتاتورية" جعلت أحلامي تأفل كنجم هوى من السّماء. تتدخل في كل صغيرة وكبيرة، ولا تفوّت فرصة لاستصغاري أمام زوجي والحطّ من قيمتي أمام أخواته وزوجات أخيه، كل هذا والطامة الكبرى أنها تريد وضع بصمتها في مشاريعي المستقبلية، أنا ومن اخترته رفيقا للدرب، ولعل ما يقضّ مضجعي، أنه لا يحرك ساكنا أمام أوامرها التي لا تنتهي والتي لا تعنيني في شيء، لأنني لا أطمح فيها.
باب الحوار موصد مع حماة ترى الناس من برجها العاجي، ترانا صغارا وهي دائما تقزّم من أفكاري النيّرة وتحطّ من كياني وكرامتي، لدرجة بلغت مرحلة الندم، لأنني تزوجت بالرغم من أنه لم تمضي شهورا على ارتدائي ثوب الزفاف، الذي بتّ أراه كفنا دفنت معه أحلامي وكل طموحاتي.
أنا في حيرة من أمري، ولست أدري أي طريق أسلك وإن كان عما في خاطري، فطلب الطلاق من زوجي أهون عليّ من أن أبقى تحت لواء سيدة مسيطرة أعتبرها سجّانا وأنا السجين.
التائهة "ك-ر" من العاصمة
الرد:
من أكثر المشاكل شيوعا والتي لم يجد لها العلماء وحتى العقلاء حلّا، جدلية الحماة والكنّة، ومعادلة رجل يحيا بين من وهبته الحياة مدينا، وبين من أحبها من الوجدان ووعدها بالسعادة والعنفوان، مشكلتك أختاه ليست وليدة اليوم أو الغد، بل هي صراع أزلي، قد يتحوّل إلى أمان لو أدرك الأفراد فيه طريقة التعامل واتخذوا من اللّين لغة للحوار والتعايش.
شخصية الحماة المتسلطة، شخصية متحكمة وقوية تتميز بالحشرية، وهي ترمي إلى بسط نفوذها على أنثى باتت تشاركها في ابنها الذي أنجبته وربّته ورعته إلى أن اشتد عوده وقرر أن يجلب لها منافسة.
قررت اللجوء إلى الطلاق من دون أي مقاومة منك، وأعلنت الاستسلام وأنت في بداية المشوار ولم تدافعي قط عن حبّك وأحلامك، وهذا ما أعيبه عليك.
بسرعة علّقت فشل علاقة بدأت للتوّ على مشجب نزاع من امرأة لها نظرة أخرى للحياة، ولها تصوّر مخالف لما ترينه أنت.
عوض النّفور، أظنّ أنه عليك التقرّب أكثر من هذه الحماة للتعرف عليها أكثر، ولست أظن أنك إن ناقشتها ستجدين مكانا للكره في قلبها لفلذة كبدها الذي لا حلم لها سوى أن تراه سعيدا. ولتدركي أختاه أنّ هذا النوع من الحموات يتّسم بالعناد الشديد جدا، لذلك فهي تتعامل بمبدأ العناد والسيطرة والتحكم، والحل الأمثل للتعامل معها، هو سماع كل ما تقوله، وإياك الخلاف معها لكي لا تتطور الأمور وتزداد عن حدّها بشكل أكبر يصعب التغلب عليه.
كذلك عليك أن تكوني هادئة معها ومخاطبتها بالكلمة الطيبة وبالأسلوب الناعم الذي يهدّئ من روعها وعنادها.
كوني ذكية لأقصى درجة ولا تتحدثي معها إلا بعد التفكير بشكل عقلاني، وذلك لكي تتمتعي عزيزتي بحياة أسرية سعيدة وناجحة خالية من مشاكل الحموات التي لن تنتهي.
امنحيها بعض الهدايا وشاوريها في بعض الأمور المتعلقة بحياتك وأنت في عصمة ابنها، سترين أنها ستلين وستستكين، حاولي أن تحبّي حماتكِ حتى ولو كنت تكرهين تصرفاتها، ففي النهاية هي أم زوجكِ، وسوف يأتي اليوم التّي تكونين مكانها وتتأثّرين، لأنّ هناك من يسكن قلبه غيرك.