إعــــلانات

محاولات قتل وقمع وحشي.. الشرطة الفرنسية تتحول إلى ميليشات ترتكب انتهاكات حقوقية

محاولات قتل وقمع وحشي.. الشرطة الفرنسية تتحول إلى ميليشات ترتكب انتهاكات حقوقية

مازالت الأحداث الجارية في فرنسا من قمع وحشي للاحتجاجات الطلابية لتلاميذ الثانويات، تلقي بضلالها على الساحتين السياسية والإعلامية.

وكانت التطورات المسجلة خلال اليومين الماضيين محل حديث وتناول حقوقي داخل فرنسا وخارجها، على خلفية التجاوزات التي ترتكبها قوات الشرطة الفرنسية بتواطؤ وبإيعاز رسمي من ساسة باريس.

وقد تحولت هواتف وكاميرات الصحافيين والناشطين النقابيين والحقوقيين، وحتى الطلبة المتظاهرين، إلى وسائل لتوثيق ورصد وكشف وسائل القمع البوليسي التي تعتمدها الشرطة الفرنسية.

وكان المستجد هذه المرة، عدة أحداث ووقائع، بيّنت بالدليل والبرهان، أن القمع الوحشي الذي تمارسه الشرطة الفرنسية ضد طلبة الثانويات المحتجين، والتجاوزات والانتهاكات الحقوقية، لم يكن مجرد تصرفات شخصية معزولة، مثلما يُردد دائما، وإنما عمل ممنهج يتمتع بحماية قانونية ويحظى برعاية رسمية.

إحدى الوقائع التي ترصد انتهاكات آلة الشرطة لقمع مظاهرات الطلبة، وثقت بالصورة والصوت، محاولة شرطي بالزي المدني قتل تلميد متظاهر، عبر جره إلى أرض منخفضة أين يمر مجرى واد بالمنطقة التي شهدت احتجاجات طلابية، ومحاولة إغراقه في الماء.

وفي واقعة أخرى، وثقت عدسات الصحافيين، تواجد أفراد شرطة بالزي المدني وسط المتظاهرين، في أكثر من موقع وفي أكثر من مدينة تشهد احتجاجات الطلبة.

ولم يكن أفراد الشرطة المدنيين يرتدون أي شارة أو رمز يبيّن هوياتهم، بل إنهم كانوا كلهم يتعمدون إخفاء وجوههم، وكأن الأمر يتعلق بميليشيات مسلحة وليس برجال شرطة مهمتهم حماية المواطنين وتطبيق القانون.

وفي إحدى اللقطات، يظهر فرد شرطة بالزي المدني وهو يحاول تخريب واجهة زجاجية لمحل تجاري، يقع قرب موقع كان طلبة الثانويات يتظاهرون فيه.
وفيما كان ذلك الشرطي بالزي المدني يحاول باستعمال عصا الشرطة كسر الواجهة الزجاجية للمحل، كان بعض زملائه بالزي الرسمي على بعد أمتار منه، يوفرون له الدعم والغطاء.

وفي لقطة أخرى، نشرها عضو البرلمان الأوروبي أنطوني سميث، على حساباته الرسمية في منصات التواصل الاجتماعي، تم رصد فرد شرطة بالزي المدني وهو يقوم برشق الطلبة المتظاهرين بالحجارة، قبل أن يضبطه متلبسا بالجرم.
ولما حاول عضو البرلمان الأوروبي الاقتراب منه ومساءلته، لاذ الشرطي بالفرار، مستعينا بلثام أسود كان يخفي ملامحه.

وقد عجت صفحات التواصل الاجتماعي لوسائل إعلام فرنسية وحتى لمواطنين فرنسبين، خلال اليومين الماضيين، بعشرات اللقطات المصورة التي توثق انتهاكات حقوقية وتجاوزات قانونية يرتكبها يوميا أفراد الشرطة بحق الطلبة المتظاهرين.

ولم تطل آلة القمع والبطش البوليسية الطلبة المحتجين فقط، بل إنها طالت أيضا حقوقيين ونقابيين وصحافيين، لمجرد أنهم حاولوا توثيق تجاوزات، بدا من المؤكد أنها ليست “تصرفات معزولة”، وإنما أعمال غير قانونية ممنهجة، تحظى بالحماية من مسؤولين على المستوى السياسي.

وأمام هذه الانزلاقات والانتهاكات لحقوق الانسان، في “بلد الحريات والحقوق”، لجأ عدد من أولياء الطلبة المحتجين إلى مقاضاة أفراد شرطة، فيما تبقى انتهاكات أخرى عديدة جرى توثيقها، من دون متهمين، لسبب واحد ووبسيط، وهو لأن مرتكبيها كانوا مثلمين ولا يمكن تحديد هوياتهم.

وبقدر ما كشفت تلك التجاوزات الموثقة، حجم القمع الممارس من طرف الشرطة الفرنسية برعاية رسمية من حكومة ماكرون، لإسكات كل صوت رافض أو معارض، بقدر ما سلطت الضوء أيضا على جانب مسكوت عنه، وهو “من يقف وراء عمليات الحرق والتخريب التي طالت ممتلكات عامة وخاصة”؟

فأمام محاولة وسائل إعلام فرنسية مقربة من اليمين المتطرف، شيطنة الحركة الاحتجاجية للطلبة وتصوير تلاميذ الثانويات على أنهم مثيري شغب ومخربين، يبرز سؤال جوهري عن المستفيد من محاولة جر الطلبة إلى العنف وتحويل احتجاجاتهم السلمية إلى عكس ذلك.

رابط دائم : https://nhar.tv/kjiga
اقرأ أيضا